لماذا حجب المواقع سيء لنا وللأنترنت

لماذا حجب المواقع سيء لنا وللأنترنت

السلام عليكم
بعد مقال البارحة عن اللاءات الثلاث لنقول كلمتنا ضد الحجب والمنع والتقييد اليوم جاء الدور لنشرح لماذا نقول لا لمن يريد تقييد حريتنا ومنعنا من ولوج الأنترنت لأسباب لا قانونية، الإنترنت هو بحق أحد أعظم الإختراعات ليس في عصرنا فقط بل على مر العصور، جعل من العالم قرية كونية، ليس فقط ساعدنا على إنشاء مجتمع عالمي لم يرى له العالم مثيل من قبل، بل وأعطانا أيضا الوصول السهل والفوري إلى كميات غير مسبوقة من المعلومات. كل هذا واكثر على بعد نقرة زر واحدة لكن وللأسف الشديد هناك دوما من يريد لجم حريتك وتقييم حركتك وتتبع نشاطك كي تبقى تحت مجهرهم وكما يقول المثل الإنجليزي ” with has good has come the bad” يبدو انه وبداية من هذا العام اصبح لنا شرطة أنترنت جزائرية تريد تقييد المحتوى الإليكتروني وبشدة وحجب حرية الوصول التام اليه وهذا مما يمس بعض الحريات الإنسانية الأساسية لدينا.

حجب المواقع هو ممارسة شائعة إلى حد ما في جميع أنحاء العالم، وأصبح موضوعا للجدل بين كثير لأنهم يعتقدون أنه يتعارض مع الجوهر الأساسي لما هي الإنترنت وما تمثله.

لماذا يتم حظر المواقع؟

حظر المواقع، اسبابها وتبريراتها

سنتحدث هنا بشكل محايد تماما بعيدا عن الحريات وشعوري النفسي حول الحظر، هناك العديد من الأسباب التي يمكن أن تكون السبب وراء حظر مواقع ما، في كل مكان في العالم هناك ما يعرف باسم القائمة السوداء للمواقع، وهو مجموعة مختارة من المواقع التي تم حظرها في ذلك البلد او غيره. كما أن القوائم السوداء سرية في العموم وقد لا تكون بتلك السرية لكن المواطنين لا يدركون وجود الحجب من عدمه على موقع ما إلا إذا كانوا على دراية به قبل حجبه. أسباب هذه القائمة السوداء يمكن أن تكون سياسية أو دينية أو اجتماعية أو حتى لأمن الدول كما تدعي تلك الحكومات.

وهناك سبب آخر قد يتم على أساسه حظر المواقع وهو على اساس اقتصادي باعتبارها من استراتيجية الأعمال. العديد من الشركات، مثل Netflix, Hulu, AMC, توفر حزم محتوى إقليمية، بمعنى أن ما يعرض في الولايات المتحدة ليس نفسه ما يعض في المملكة المتحدة و ليس نفسه في روسيا، لذا حتى إذا كان اشتراكك، على سبيل المثال، تابعا للحزمة الأمريكية ثم حاولت الوصول إلى محتواك الأمريكي الي دفعت ثمنه مسبقا من خارج الولايات المتحدة سوف تجد أنه محظور الوصول إليه، هذا يعني انه يجب عليك أن تدفع اشتراكات منفصلة في كل مرة ترغب في مشاهدة البرامج أو الأفلام خارج الحزمة الإقليمية التي اشتركت فيها مسبقا.

أين هي المشكلة؟

الكوارث المترتبة عن حظر المواقع

الرقابة على الأنترنت وحجب المواقع يعتبر تعارضا وانتهاكا واضحا ومباشر للتعديل الأول لقانون حرية التعبير، تم إنشاء الأنترنت كشبكة عالمية شاملة ضخمة تمنح وتضمن وتؤيد وتدافع عن حرية الوصول للمعلومات والمعرفة التي لم يكن بمقدورهم الوصول إليها لولا وجود الإنترنت من الأساس وفرض رقابة على هذا المحتوى يذهب تمام ضد هذا المبدأ

على الرغم من وجود حجج وتبريرات تستند على السبب المتمثل في حجب الوصول لمتحوى سلبي وخطير الا ان هذا الأمر يعتبر انزلاق خطير وباب خلفي وكلمة حق اريد بها باطل بحيث يفتح المجال أمام الحكومات لتحديد ماهو جيد وإيجابي وماهو سيء وسلبي من المحتوى المتوفر في الأنترنت حسب وجهة نظرهم التي لا تعتمد على الحياد اوتستند على اسس الحرية وحقوق المستخدمين وحرية التعبير وبلك تزداد إحتمالية حدوث دكتاتورية على الأنترنتوهو ما يجري حاليا في الكثير من البلدان كبلدان الخليج التي تخضع لمستويات عالية من الرقابة على الأنترنت وحجب المواقع كما تعطي الفرصة لمزودي الأنترنت في تلك البلدان لتوجيه تهم جنائية باطلة لمجرد ان شخص ما اراد الوصول لموقع تفرض عليه تلك الدولة حجبا او رقابة لا لشئ الا لروح الفضول.

الرقابة وحرية الحصول والوصول للمعلومات

خطر الرقابة وتقييد الوصول للمعلومات

على مر التاريخ كان هذا موضوعا مثيرا للجدل. بداية من حرق الكتب في ألمانيا النازية وأيام الدعاية من روسيا الشيوعية، إلى العصر الحديث لبلدان تعتبر ثقوبا سوداء في عالم الأنترنت من شدة الرقابة والحجب والتعتيم مثل الوضع الحالي في كل من كوريا الشمالية وإيران والصين، وعلى مر التاريخ حاولت عصبة من الناس التلاعب وتغيير الرأي العام من خلال تقييد الوصول إلى المعلومات والأخبار،لم يختلف الأمر كثيرا الآن ونحن نمضي عبر عصر الإنترنت الحالي. العديد من الدول تستخدم الرقابة على الإنترنت والحجب للحفاظ على المظاهر الكاذبة ولإبقاء الوضع الحالي سواء على الصعيد المحلي او الدولي.

على سبيل المثال، منعت الصين الوصول إلى معظم المواقع الإخبارية الأجنبية العالمية بل وقامت بتصفية الأخبار وحجب تلك التي تحتوي على بعض العبارات مثل “ساحة تيانانمين” في محاولة للحفاظ على أخبار المذبحة مخفية عن المواطنين من الجيل الجديد او القديم الذين كانو بعيدين عما كان يجري آن ذلك او لإخفاء اي حقائق جديدة قد تظهر لاحقا. بلدان أخرى مثل إيران تحجب مواقع التواصل الإجتماعي مثل Facebook & Twitter لأن على صفحاتها محتوى لا يمكن السيطرة عليه ترى تلك الدولة انه قد يشكك بالعقائد المحلية للحزب الحاكم او يهدد نظام الحكم عبر الدعوة لمفاهيم غير التي يعبئ لها نظام الحكم بأي شكل من الأشكال.

هل من فوائد ترجى من وراء الحجب ؟

في حين أن هناك أسباب واضحة لماذا حجب مواقع سيئة للإنترنت ككل، لكن من وجهة النظر المضادة. الإنترنت في يومنا هذا أصبحت أكثر من أي وقت مضى مصدر وصول وتواصل على نحو متزايد وأكثر من هذا أصبحت في متناول الجميع من كل الأعمار بحيث يتم جلب المزيد والمزيد من الأجهزة الى عالم الأنترنت بشكل سهل حتى للأطفال الصغار، الأطفال والقصر أصبحوا يستخدمون الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر من سن مبكرة أكثر من أي وقت مضى، والعديد من المجرمين ايضا يستعملون شبكة الإنترنت للقيام بأعمال غير أخلاقية قد يكون ضحيتها هؤلاء الصغار الغير مدركين بخطورة الأمورات التي هم بصدد مشاهدتها او استعمالها.

تم بالفعل تنفيذ حجب مستهدف لمثل هذه المواقع التي تستهدف الأطفال خصوصا المواقع الاباحية للقصر ومواقع المنظمات الإرهابية والمتاجر الإليكترونية التي تتاجر في الممنوعات بشكل عام خصوصا تلك التي تنشط ضمن السوق السوداء للأنترنت او الويب العميق، هذا الحجب والرقابة يمكن القول انها تمكنت نوعا ما من النجاح -بنسبة جدلية- في مهمتها بمنع وصول تلك الفئة الى تلك المواقع، ومع ذلك لم تتمكن هذه الرقابة بأي من الأشكال القضاء على المواقع المذكورة أعلاه، لذلك يبقى السؤال ما إذا كانت تلك الملاحقات والرقابات والحجوبات تبرر إمكانية حدوث الدكتاتوريات الكاملة على الانترنت التي تنمو في أجزاء كثيرة من العالم كما ذكرنا سالفا.

كيف نتجاوز الرقابة والحجب؟

على الرغم من أنه لا توجد طريقة لمنع الرقابة على الإنترنت بشكل تام، فلكل بلد قائمة سوداء يبعض المواقع التي يتم حجبها لأنها لا توافق نظرية الحاكم او فكره، لكن هناك طريقة لتحسين الوضع ولو قليلا، خاصة إذا كنت في بعض من أشد البلدان تضررا من هذه الرقابة والحجب اللاقانونيين.

برامج VPN

بداية هناك الشبكة الافتراضية الخاصة (VPN) التي هي مجموعة من البرامج القابلة للتحميل التي تسمح لك لتغيير عنوان بروتوكول الأنترنت IP الخاص بك -الذي يعطي جهازك موقعه الجغرافي- إلى عنوان ملقم VPN، مما يغير مكانك الجغرافي الى مزود الخدمة ISP في ذلك البلد وهذا يعني أنه يمكنك تجاوز الحجب والرقاية المفروضة من مقدم الخدمة في ذلك البلد لأنه لم يقم بالتعرف على اتصالك بالأنترنت على انه من نفس البلج وهذا يسمح لك بالوصول إلى الإنترنت كما لو كنت في بلد آخر قد يكون بدون قيود او مع قيود أقل حدة.

الزيادة في استخدام هذه البرنامج قد إزداد بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مع دول مثل أستراليا او الولايات المتحدة التي في الآونة الأخيرة سنت قوانين الرقابة في محاولة لمنع الوصول للمواد المقرصنة، حيث إزداد معدل العمل بالشبكات الإفتراضية VPN بمعدل 500% .

البرامج التي ارشحها هي كالتالي:

Private Internet Access

البرنامج الغني عن التعريف، رائع وذو بنية تحتية قوية، لا يبقي اي سجل لتصفح المستخدمين، لديهم شركة مسجلة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، لهم سمعة رائعة ولم يسبق ان تم اختراقهم او تم اجبارهم على الكشف عن اي معلومات بسبب عدم احتفاظهم باي منها، والسعر الشهري مغري 3.33 دولار فقط. (الموقع الرسمي لـ PIA)

Tor Guard

اختياري الحالي بعدما جربت الكثير، بغض النظر عن المزايا تكفيك انهم يستعملون شبكة TOR لتفادي كل اشكال المتابعة والرقابة بالإضافة الى برنامجهم الرائع الي يتلائم مع كل المنصات من اجهزة الكمبيوتر والمحمول الى الأجهزة اللوحية والجميع انظمة التشغيل، البرنامج ايضا له سمعة رائعة ولم يسبق لهم الكشف عن اي من بيانات المستخدمين، اهم ما يميز هذه الخدمة وجود مجموعة كبيرة من مخادم النت لديهم – Internet Routers – محملة ببرنامج Tor Guard بشكل افتراضي بعدما قامو بتعديله يدويا كي لا تقوم باي تعديلات وتقول فقط بالتجول عبر النت بكل حرية وبدون رقابة نهائيا، سعره يبدأ من 9.99 دولار شهريا. (الموقع الرسمي لـ Tor Guard)

SlickVPN

استعملت هذا البرنامج لمدة تجريبية فقط ولكن اقل ما يقال عنه انه رائع ويقوم بالعمل واكثر، لا حفظ للبيانات ولا تبادل للمعلومات مع الحكومات، كل نتبيهات DMCA لا تجد مستخدم نهائي ويتم التعامل معها في دوامة لا نهائية من العناوين حتى تمل الجهة المرسلة ويتم تجاهل الطلب نهائيا، التصفح سريع ولا يتعرض لأي نوع من الإغراق او التعطيل، السعر مرتفع قليلا حوالي 10 دولار شهريا. (الموقع الرسمي لـ S-VPN)

كانت تلك قائمة مختصرة بأهم البرامج الآمنة والمنصوح بها من طرف كبار اللاعبين في عالم الأنترنت، يجدر بالكر ايضا وجود قائمة كاملة من 10 برامج VPN مرشحة من طرف عملاقين هما TorrentFreak و PCMag : قائمة TorrentFreak لأفضل 10 VPN | قائمة PCMag لأفضل 10 VPN

شبكة Tor

ثانيا، هناك البرنامج الذي لا غنى عنه، مجاني وسهل الإستعمال، لا يجب على المستخدم القيام بأي شيء سوى تنصيبه وتركه يعمل كمتصفح مثله مثل Google Chrome او Mozilla FireFox انه برنامج Tor Browser، تحميله مجاني ولا يستلزم رخصة لتفعيله، العيب الوحيد هو سرعة الأنترنت ستكون اقل بقليل من السرعة العادية التي كان المستخدم يعمل بها، هذا نظرا لكون الإتصال يتم عبر عدة عقد مشكلة من آلاف المستخدمين وايضا يجب العمل على بروتوكول الإتصال الآمن SSL في كل موقع لان الإتصال يجب ان يكون مشفر من الطرفين لضمان اقصى حالات الأمن والإفلات من الرقابة والحجب.

 

هذا بالنسبة لأجهزة الكمبيوتر اما للهاتف الذكية والأجهزة اللوحية هناك عدة تطبيقات – بدون تكرار التطبيقات اعلاه المخصصة للهواتف والأجهزة اللوحية – هناك تطبيقات كثيرة مجانية ومدفوعة يمكن العثور عليها بسهولة من خلال متاجر التطبيقات، الجدير منها بالذكر:

  • F Secure Freedome Vpn
  • Vpn Master
  • Tunnelbear
  • Rocket Vpn
  • Hotspot Shield
  • Hola
  • Cloud VPN

المزيد في هذا المقال : أفضل 10 تطبيقات VPN

الرقابة تعني انعدام الحرية

قد يكون هناك بعض الحجج القابلة للنقاش يمكن الحديث عنها لفرض رقابة على الإنترنت ولكن هذا لا يقلل من حقيقة لا يمكن إنكارها: حظر المواقع وكل أشكال الرقابة على الأنترنت يتعارض كليا مع كل شيء تمثله الانترنت كمفهوم. أين سنصل إذا واصلنا السماح بتواجد القوائم السوداء للمواقع المحظورة بناء على تفضيلات الحكومة أو السماح للشركات الكبرى بفلترة المستخدمين وحجبهم ومنعهم من الوصول للمحتوى من أساس التواجد الجغرافي؟ أن تواصل هذا الأمر سنصل يوما ما الى دكتاتورية تسيطر على الانترنت وتمنعك من حرية المعلومات بل وستغرقك بمعلومات تراها هي فقط صالحة يمكن أن تؤدي بك الى أخذ مفاهيم خاطئة وإكتساب خلفية مغلوطة. الأمر اكبر مما نتصور والسكوت عن الصغائر الآن سيعلها ثوابت يستحيل تغييرها لاحقا.

ما رأيك أنت كمستخدم او مستخدمة حول الرقابة على الإنترنت وحرية التعبير؟ ما قولكم في حجب المواقع ومنع الوصول للمتحوى على أساس جغرافي؟ أين نقف من هذا التصعيد الخطير؟ هل توافقون على سياسة الحجب؟ هل تدافعون عن التعديل الأول لقانون حرية التعبير؟ تأكدوا من ترك أفكاركم ونقاشكم في التعليقات أدناه والاستمرار في مناقشة هذا الموضوع البالغ الأهمية.

 

تحديث:

The Hill : UN rights council condemns internet blocking

The New York Times : U.N. Affirms Internet Freedom as a Basic Right

عالم التقنية : الأمم المتحدة: عرقلة اتصالات الإنترنت تعتبر انتهاك لحقوق الإنسان

“حفيظ مدون جزائري، درست تخصص علوم وتقنيات، متشائم، عاشق للتقنية، أحيانا متطرف وأحيانا متطير، المدونة شخصية، عامة ومتنوعة تعالج العديد من القضايا والأمور في جميع المجالات،جادة هزلية ساخرة وناقدة [المزيد]

— عبد الحفيظ

3 تعليقات تم إضافتها

شاركونا آرائكم
  1. موضوع جميل جدا شكرا لك واصل
    14 يوليو 2016 رد
  2. مقال رائع شكرا لك
    23 يوليو 2016 رد
  3. احسنت النشر تدويناتك جميعها رائعه
    11 أغسطس 2016 رد

أتركوا تعليقا