ومضة فكر -1- : خزعبلات الإصلاحات

http://www.abdelhafid.com/wp-content/imgarticles/bull-shit1.jpghttp://www.abdelhafid.com/wp-content/imgarticles/bull-shit1.jpgومضة فكر -1- : خزعبلات الإصلاحات

كما كان مخططا للمسلسل أن ينتهي، شاهدنا معا وفاة الديموقراطية في بلد لم يعرفها أصلا، ولم يكفيهم هذا، فاهي حكومة طاب جنانو برئاسة العم سلالو تخرج لنا بشخصيات مجهولة سياسيا وإجتماعيا وحتى تاريخيا، بل ومنها من يثير الفزع بإشاعات ماضيها اليهودي حتى! كل هذا لم يكفي، بل زادنا المريض مرضا بان خرج بصوته المبحوح جدا جدا ليقول: أنا قادم لكم بإصلاحات وتقسييم إداري جديد وتعديل دستوري عميق سيكون خيرا للبلاد والعباد، انا أقول له: ياو طب طب!.

bull-shit2

شاهدنا عشرات الإصلاحات المزعومة،على مر تاريخ الجزائر لعل ابرزها الإصلاحات الحمروشية التي كاد ان يجعل من الجزائر تونس ثانية بعلمانيتها والحادها وغربيتها، لكناه فشلت كغيرها من كل الخطط الهادفة لتهدئة الشارع وامتصاص غضب الشعب، فإلى أي مدى يمكن أن تذهب هذه الخطط الجديد التي هي وجه آخر لنفس عملة النظام؟ السؤال الذي أصبح الشغل الشاغل لمختلف شرائح المجتمع هو: ما القادم؟ إلى أين نحن ذاهبون؟ خصوصا بعد تلاشي آخر الآمال بعودة الديموقراطية لهذا البلد الذي لا يبدوا أنه استقل بنفسه بعد مرور أكثر من 50 سنة على خروج فرنسا منه!

 

رمضان على الأبواب، وما أدراك ما رمضان بالنسبة للجزائري: إلتهاب جنوني في الأسعار الغالية أصلا، وندرة لبعض المواد الأساسية كالحليب فهل نحن على أبواب أكتوبر جديد؟ شخصيا لا أظن ذلك مع تمني الشديد بوقوعه، لكن أن يتحول المجتمع الجزائري إلى مجتمع مآسي وآلام لا نهاية لها فهذا أحتمال وارد جدا، لن تسيل دماء لكن ستسيل دموع، أخشى أن نصبح في قانون الغاب حيث القوي يأكل الضعيف، وتنهش وحوش سماسرة الإقتصاد المتهالك جثة الجزائري المغلوب على أمره، ويستمر نهب أموال الشعب من قبل رؤوس الفساد بتغطية ومباركة من مافيا الحكم.

bull-shit3

إن قطار خزعبلات الإصلاحات والتعديل والتقسيم يبدوا أنه سائر رغم إحتجاجات ورفض الركاب، ذلك أن فكرة القطب الواحد لازالت مهيمنة في بلد التعددية، ويا ليت الهيمنة ولدت خيرا ولكن كما قال الأقدمون: مالنا نسمع جعجعة ولا نرى طحينا؟ للأسف الشديد أصبح المجتمع الجزائري مثل فأر تجارب لأنظمة مختلفة ولنظريات متعاكسة فتحول فعل هذا الواقع التجريبي إلى مجتمع فيه شركاء متشاكسون، يبحثون فيه داخل متاهة عميقة عن أمل مرتقب قد لا يتحقق ابدا.

 

لقد أمل الكثير في أن يعود مسار الديموقراطية لسكته وأن تعود لكلمة الشعب وزنها وأنه آن الأوان ليرفع الغبن عن المغبون، الكثيرون ممن لا يملكون جبويا منتفخة ولا أكتافا عريضة، كان هذا الأمل مرتبطا برفع التعب والعجز المفروض على البسطاء وظنوا أنه أقترب اليوم الذي يخروجون فيه من بيوتهم ليحققوا كل مطالبهم الإجتماعية والإدارية والمهنية دون أدنى عائق بيروقراطي او إنتهازي او … او .. او … وكثير كانت هذه الآمال لكن تبخر كل شيء بين عشية وضحاها وتحول كل مافيها إلى سراب، فهل يا ترى يدرك القائمون على دفع عجلة الفساد … عذرا الإصلاح ضرورة الوقوف للتأمل والمراجعة الجادة والصادقة الخادمة لهذا المجتمع قبل أن ينفجر؟

 

كفانا تجارب، مللنا الوعود الكاذبة والقوانين الجائرة، سيكون لتبعات العهدة الرابعة أثر خطير على بلادنا، فقد أصبحنا في عرف الممالك لا الجمهوريات، فقد شاهدنا ما فعلته إصلاحات أمير المؤمنين وزين الهاربين وصاحب الطز والفرعون وعصبته من الإنقلابيين ولا يخفى لأحد إصلاحات العلويين في سوريا، ختاما أقول كما يقول المثل الجزائري: الله يجعل الخير … :-/

“حفيظ مدون جزائري، درست تخصص علوم وتقنيات، متشائم، عاشق للتقنية، أحيانا متطرف وأحيانا متطير، المدونة شخصية، عامة ومتنوعة تعالج العديد من القضايا والأمور في جميع المجالات،جادة هزلية ساخرة وناقدة [المزيد]

— عبد الحفيظ

1 من التعليقات تم إضافتها

شاركونا آرائكم
  1. أحسنت وأبدعت .... تحليل رائع .... واصل أيها المبدع
    5 فبراير 2016 رد

أتركوا تعليقا