عن مسرحية الحياة ….

عن مسرحية الحياة ….

إن الرجل البصير لا ينفك يتعلم من كل ما يدور حواليه في مسرح الحياة، جميلها وقبيحها، حلوها ومرها، فيشف من خلال التجربة أشياء لم تذكر بالإسم ولم تحدد بالمكان والزمان وإذا به يسبق الحدث وكأنه ضرب من السحر والتنجيم فيعطي كل شيء عنوانه الحقيقي ولو برز ذلك الشيء بعنوان آخر لماع يبهر العيون ويسرق إبتسامة الرضى من بسطاء الناس وبسمة السخرية من حكمائهم، لقد تنوعت أساليب إمتلاك النفوس وتعددت ألوانها فاتخذت كالحرباء لكل موقف لونا ولبست لكل مناسبة ثوبا فبرز اللئيم يغتنم الفرصة تلو الأخرى ولا يهمه في كل ذلك إلا الأصفر الرنان والكرسي الفخم وربما أقنعته الأكلة الشهية والجلسة الفنية ضاربا عرض الحائط بكل القيم الشخصية والنظم الإجتماعية والمقدسات الوطنية.

بينما نجد الكريم من الناس يترفع عن كل ذلك ويبقى في الشرفات يتفرج في مضض إذ يعجز أن يثبت أمام عاصفة الفساد فبقي موقع أضعف الإيمان.

 

على أني لا ألتمس الأعذار للصنفين، فالحياة ما تزال بخير إذا لو تريث الأول قليلا ونظر في نهايته في نهايته قبل أوانها وكيف ستكون لو عدل موقفه وسخر في خدمة المجتمع مواهبه، ولو تشجع الثاني قليلا لتبين أن الحياة جهاد ولتمكن من تغيير الكثير بيده ولسانه.

 

إنني في هذه المسرحية لا أنشد الضحك والتهريج وقد أصبحا مرضين إجتماعيين يعصفان بالأخلاق الإنسانية والدينية عصفا حتى سمي الفجور فنا والمجون تقدما، خاصة وقد كفاني هذا الجانب الكثيرون وإنما قصدت أن أسلط الأشعة على المجتمع البشري كي يتمكن من معالجة ما فيه من الأمراض التي تنخر جسمه قبل فوات الأوان والعلاج موجود في الرجوع الى الدين السمح والعقيدة الصحيحة.

 

معذرة إخواني إن كان الطبيب جادا صريحا يحب مريضه، يشقي لشقائه ويسعد لشفائه

“حفيظ مدون جزائري، درست تخصص علوم وتقنيات، متشائم، عاشق للتقنية، أحيانا متطرف وأحيانا متطير، المدونة شخصية، عامة ومتنوعة تعالج العديد من القضايا والأمور في جميع المجالات،جادة هزلية ساخرة وناقدة [المزيد]

— عبد الحفيظ

5 تعليقات تم إضافتها

شاركونا آرائكم
  1. - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . - قرأت التدوينة مرتين لأنني رغم كوني فهمت كلماتها و معانيها لم أستطع الوصول إلى الفكرة العامة , ماذا يريد أن يقول المدون ؟ أو بالأحرى ما الذي جعله يكتب هذا ؟ لعلّه بعد القراءة الثانية وجدته ( إنما قصدت أن أسلط الأشعة على المجتمع البشري كي يتمكن من معالجة ما فيه من الأمراض التي تنخر جسمه قبل فوات الأوان والعلاج موجود في الرجوع الى الدين السمح والعقيدة الصحيحة.) - اختصرت عنّا الكلام في الفقرة الثالثة - شكرا و جزيت خيرا .
    17 يناير 2014 رد
    • إيمان و بحر الإبداع: المقالة صراحة مقدمة لما هو آت، التتمة قد تأتي كما ذكرت في آخر المقال لدي الكثير لأقوله، لدي حبر يغلي ينتظر وصوله للورق ليشف غليلي بما شهدت ورأيت نترك الكلام للحروف افضل، فهي الأقدر على التعبير
      17 يناير 2014 رد
  2. أخي الحبيب / عبد الحفيظ أولاً أحب أن أطمئن على صحتك ، وأبلغك سلامي وللأهل جميعاً . الحياة مسرحية كما أسلفت ، ونحن نلعب أدوارها ، الفائز من أتقن دوره وخاف ربه وعمل لنهايته ، والمُفلس من استهتر وجعل حب نفسه فوق حب الأشياء من حوله . في النهاية أقول كما قلت ... نحن جميعاً نحتاج لطبيب جاد في علاج أزماتنا . دمت بخير
    17 يناير 2014 رد
  3. شكرا لك اخوى مقال اكثر من رائع
    24 نوفمبر 2014 رد
  4. شكرا لك اخوى مقال اكثر من رائع وبارك الله فيك يا اخي العزيز
    5 ديسمبر 2014 رد

أتركوا تعليقا