الأمية في أمة إقرأ

الأمية في أمة إقرأ

كان ولا يزال الإسلام أول دين أعلن الحرب على الجهل والأمية ودعا إلى التعلم ورفع مكانة العلم وأهله بل وهيأ من الأسباب المادية والإجتماعية ومن المناخ النفسي والعقلي ما يخرج بالمسلمين من الجهل إلى العلم، وما يرتقي بهم من البداوة إلى الحضارة ليتصدروا قيادة الأمم.

 

ورغم هذا التحفيز والحث الذي يلحظه كل تال وقارئ لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وتاله قوله تعالى: “ن والقلم وما يسطرون“، فسورة القلم ثان السور في نزول القرآن لأن القلم هو مذيع العلم ومثبته وناقله إلى الأجيال وهل المطبعة في عصرنا إلا “قلم تطور” فإذا هو يملأ الدنيا علوما ومعارف وثقافة وحضارة، فكما قال الدكتور العلامة يوسف القرضاوي حفظه الله ورعاه:

“حسبنا من السنة قوله عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم: طلب العلم فريضة على كل مسلم ~رواه إبن ماجه~

إلا أننا نجد الأمية قد ضربت أطنابها في مجتمعنا الإسلامي عامة وفي بلادنا العربية خاصة إذ أن الشبح والسرطان يهددها بالتردي إلى الهوة الساحقة يوما بعد يوم حتى الذي أخذ قسطا من التعليم في مرحلة ما من مراحل حياته أضحى من الجاهلين وهذا نتاج سياسة تعليمية جعلت نسبة معتبرة من شبابنا العربي يرتمي في أحضان الجهل القاتل.

مس هذا الوباء “وباء الأمية الخبيث” قرابة حوالي 100 مليون من مجموع أفراد وطننا العربي من المحيط إلى الخليج “العربي” حسب إحصائيات ويكيبيديا* وإن تتبعنا هذه النسب في بعض الأقطار العربية يجلى لنا هول الأرقام ومدى خطورة وفداحة الأمر، ففي الجزائر بلغت نسبة الأمية 19.2% في سنة 2013 مع إنخفاض مقارنة بالعام الفارط، وشكلت الفتيات نسبة 58.14% منها، أما في مصر مثلا وصلت نسبة الأمية إلى 40% (مع وجود تضارب في الأرقام من تقرير لآخر) وهي أعلى نسبة في الوطن العربي ككل شكل الذكور نسبة 85% منا، بينما تتناقص النسبة قليلا في دول الخليج لتصل من 10% الى 17%، وتتغير النسبة حسب المناطق، فقد نالت المناطق النائية والجبلية حصة الأسد من عدد الأميين مقارنة بالمناطق الحضرية منها خصوصا في البلدان التي يغلب على ريفها الطابع القبلي التي تنتشر بها عادات وتقاليد تعتبر عقبة كبيرة في وجه القضاء النهائي على الأمية.

إننا مطالبون أكثر من ذي قبل بالتفكير الجاد إزاء هذا السرطان الذي يهدد جسم المجتمع الإسلامي على جميع المستويات إبتداء من المسؤولين وإنتهاء بالأفراد هذا إن أردنا أن ننطلق إنطلاقة جادة ومضمونة لأن أمة الجهل هو قائدها لا يمكن أن ترقي إلى مصاف الأمم المتحضرة هذا من جهة، ولكي يفهم الناس خطابي وهدفي وما أرمي إليه من جهة أخرى، فالتكافل بين المسلمين في هذا الجانب مطلوب مثلما هو مطلوب في الجانب المادي المعيشي، فالعالم يعلم الجاهل والقارئ عليه أن ينور الأمي ويأخذ بيده وبهذا نصدق قوله تعالى: “إقرأ باسم ربك الذي خلق” ونتمثله بصفة “أمة إقرأ” وعلى الله قصد السبيل.

* قد تكون معلومات وإحصائيات ويكيبيديا مصدر غير كافي المصداقية لكن بحثت وكان فيما عثرت تضارب كبير وكانت ويكيبيديا الأقرب للواقع

**هذا الموضوع مشاركة في مسابقة التدوين الثانية

“حفيظ مدون جزائري، درست تخصص علوم وتقنيات، متشائم، عاشق للتقنية، أحيانا متطرف وأحيانا متطير، المدونة شخصية، عامة ومتنوعة تعالج العديد من القضايا والأمور في جميع المجالات،جادة هزلية ساخرة وناقدة [المزيد]

— عبد الحفيظ

9 تعليقات تم إضافتها

شاركونا آرائكم
  1. - مقال رائع , جزاك الله خيرا - اطلعت على المسابقة اليوم فقط و تهاونت في المشاركة فيها , موفق أخي .
    8 فبراير 2014 رد
    • اهلا اخت إيمان، يا ريت لو شاهدنا قلمك معنا لنكون معا قلمين جزائريين في مسابقة التدوين ^^
      10 فبراير 2014 رد
  2. جميلة هذه التدوينة بالتوفيق ان شاء الله على فكرة اظنني اطلعت على جميع مواضيعك في عشية واحدة ولم امل ابدا بانتظار جديدك انا في المتابعة دوما استودعك الله
    13 فبراير 2014 رد
    • شكرا لك اخت كوثر على الإطراء وشكرا ايضا على تصفح مقالاتي، اي نصح او اي آراء لديك حول كتاباتي لا تترددي في مراسلتي ^^
      13 فبراير 2014 رد
  3. جميل ما كتبت ، وسئ ما وصلنا إليه من أمية ، ونحن أمة اقرأ .! نسأل الله صلاح الحال ..
    24 فبراير 2014 رد
  4. المدونه حلوه موووووت اتمنى لكم التوفيق ، ولكم مني أجمل تحية
    11 مارس 2014 رد
  5. مدونة جميلة وتصميم جميل
    13 مارس 2014 رد
  6. هل أنت متأكد من الأرقام؟ 85% من الأميين في مصر رجال؟ أسأل فقط لأن الوضع معكوس في معظم الدول العربية.
    31 مارس 2014 رد
  7. كلامك صحيح. ونتذكر شرط المسلمين على من يريد فكاك نفسه من أسرى بدر أن يعلم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة. فكانت نقلة نوعية في تاريخ الدولة المدنية. وأحب أن أبشرك، الحال بدأ يتطور والقراءة في انتشار. بوركت
    14 أغسطس 2015 رد

أتركوا تعليقا