مشاهد -7- : المدينة الفاضلة

…. يبني له مدينة من الرمل، ليعيش فيها ويحلم بجمالها ودفء منازلها وبراعة هندستها، يحلم بهذا في مدينته الفاضلة … لكن أن يحلم بجزائر فاضلة وبجزائر البناء والهندسة الرائعة فذاك ما لم يتم له حتى في منامه … مستغرق هو في منامه، … يرى فيما يرى … جزائر البناء والعمران، وفي منتصف الحلم توقضه قطرة ماء سقطت على وجهه … يستيقظ ليجد نفسه في بركة ماء … سقف البيت يمطر .. إنه يسبح في ماء البركة … ينهض مسرعا لينقذ ما يستطيع إنقاذه من هذا المطر المتساقط من سقفه ويعوج لفراشه السابح … تأخذه غفوة فيرى مدينته الفاضلة مرة أخرى لكنها ليس كتلك الأولى … شيء ما فيها قد تغير … يدق جرس الساعة بعد هنيهة … يسرع صاحبنا يصلي ثم يخرج ليلحق بمكان عمله … يركب حافلة لا شيء فيها يذكره بالمدينة الفاضلة التي يحلم بها … وسخها وكراسيها حتى صوت محركها الكل ينادي أن اريحوني يا قوم … تسير الحافلة وتصل إلى مفخرة البلدية .. طلك الجسر الذي شيد منذ شهر ولعظمته فقد طالت الأشغال مدة 5 سنوات والناس يقطعون الواد ينرنحون من حجر الى حجر.


تقف الحافلة وينزل الركاب وينادي السائق أن ها هنا تنتهي الطريق … تتعالى الأصوات .. ما الخطب ؟ ما الذي جرى … الكل في وجل وحيرة … الجسر تحطم، حطمته مياة البركة … ويعلق أحدهم: لقد بني بالبركة فكيف لا تأخذه مياه البركة … يخالج صاحبنا منظر المدينة الفاضلة ويحرم على نفسه أن يكون لحلمه هذا لأنه حرام الحلم في بلد حطمت نفسها بديموقراطيتها لتبرء باني الجسر لأنه سقط من تلقاء نفسه …

 

 

 

قد يتبع …

“حفيظ مدون جزائري، درست تخصص علوم وتقنيات، متشائم، عاشق للتقنية، أحيانا متطرف وأحيانا متطير، المدونة شخصية، عامة ومتنوعة تعالج العديد من القضايا والأمور في جميع المجالات،جادة هزلية ساخرة وناقدة [المزيد]

— عبد الحفيظ

2 تعليقان تم إضافتها

شاركونا آرائكم
  1. ما شاء الله أخي موضوع مميز جدا
    7 أكتوبر 2013 رد
  2. مقالة روعة أعجبتني واصل أخي!
    14 أكتوبر 2013 رد

أتركوا تعليقا