مشاهد -5- : المعرفة والمعريفة

http://www.abdelhafid.com/wp-content/imgarticles/l5-knowledge1-550x300.jpghttp://www.abdelhafid.com/wp-content/imgarticles/l5-knowledge1-550x300.jpgمشاهد -5- : المعرفة والمعريفة

كثيرا ما سمعنا خلال مراحل دراستنا أن المعرفة هي مجموعة المعاني والتصورات والآراء والمعتقدات التي يحصل عليها الفرد نتيحة لمحاولات متكررة لفهم محيطة … وأن هناك معرفة سطحية تعرف عن طريق الحواس الظاهرة وهناك معرفة علمية دقيقة هي التي تتحقق عن طريق العلم والبحث العلمي وهناك معرفة فلسفية تقوم على أساس التأمل والتفكر والتدبر.

 

والمعرفة بهذا المفهوم هي التي يسعى إليها الفرد في المجتمع من خلال دراسته في جميع مراحلها فيجد ويجتهد، ويسهر الليالي من أجل الحصول بعض منها، يسمع آلاف النصائح والتوجيهات التي تحثه على ملازمة الدراسة والتفوق فيها لأنها السبيل الفعال لكسب الرزق وجمع الأموال لمواجهة تكاليف الحياة، وما أكثرها وأعقدها وأشدها، بالإضافة الى ما يحضى به من مكانة إجتماعية بسبب الدراسة وما يتحصل عليه من الشهادات.

واضح أنه لهذه التصورات جانب كبير من الصحة والصواب، ولو كان هذا الفرد يعيش في مجتمع يحترم العلم ويقدره ويرفع العلماء لمكانهم ويجل الثقافة وأصحابها … لكن هيهات، تأتي الحقيقة المرة التي تصدمه في مجمتعه الذي لا يرحم، يدرك المسكين أن المعرفة لها أكثر من معنى وأن لها مفهوما آخر الذي يبدوا الأكثر منطقية فهو المحرك الأساسي لمدواليب الحياة الإجتماعية، فإذا أراد كسب قوت يومه يقال له: وأين المعرفة ؟ لابد لك من معارف، حتى لو اراد أن ينفع بعلمه يقال له: لابد لك من المعريفة ؟!

 

أصبح المسكين الآن يرى أن معرفته التي تحصل عليها لا تجدي نفعا في وسط تحركه المادة وتسيطر عليه الشهرات ويمسك مقاليده أصحاب الضمائر الميتة، فيحصل أن يندم على ما فات منه، فاليوم لابد من شهادتين، الأولى عليا بمفهومها الأول الراقي (المعاني والتصورات والآراء والمعتقدات … الخ) والثانية دنيى بمفهومها المنحط (معرفة الشخصيات ورجال الأعمال والمتمكنين في الإدارات وأرباب الأموال)

اليوم في بلد العزة والكرامة، لا عمل ولا عطاء بدون الشهادتين ولا إكتمال للأولى بدون الثانية.

 

قد يتبع ….

مهداة لروح ضمير الرجل الميت الذي عرض علي منصب عمل في شركة سوناطراك بتقريبي من أحد معارفه مقابل 20 مليون سنتيم

“حفيظ مدون جزائري، درست تخصص علوم وتقنيات، متشائم، عاشق للتقنية، أحيانا متطرف وأحيانا متطير، المدونة شخصية، عامة ومتنوعة تعالج العديد من القضايا والأمور في جميع المجالات،جادة هزلية ساخرة وناقدة [المزيد]

— عبد الحفيظ

7 تعليقات تم إضافتها

شاركونا آرائكم
  1. السلام عليكم.. ربط المعرفة وطلبها ب"الخبزة" وجعل هذه الاخيرة هدفا ساميا تشد اليه الرحال، هو سمة مشتركة بين دول العالم المتخلف. وتبرير ذلك بمصاعب الحياة ومتطلباتها اشد وقعا من الاولى ... الطالب العربي -الجزائري- لا يستحق اسم طالب علم... فهو يطلب كل شيء الا العلم... وربط هذه الحالة بالنظام وجعلها نتيجة له ماهو الا دليل على مستوانا العلمي ...للاسف شكرا على الموضوع
    6 مارس 2013 رد
  2. المعرفة اصل الحياة ، شكرا لك
    22 مارس 2013 رد
  3. لا حياه بدون معرفه
    2 أبريل 2013 رد
  4. مدونة ممتازة المعرفة منارة الطريق
    5 أبريل 2013 رد
  5. مشكور تسلم
    15 أبريل 2013 رد
  6. موضوع جميل مشكور
    23 مايو 2013 رد
  7. صورة تعبر عن كل الكلام أحسنت أخي بالتوفيق لك!
    11 أكتوبر 2013 رد

أتركوا تعليقا