مقياس النجاح والفشل

كثير من الناس يحكمون على الأشياء بمقياس النتائج لا الأسباب ويبهرهم النجاح فينسبوه لصاحبه: الذكاء والعبقرية وينسيهم الفشل فينسبونه لصاحبه: الضعف وقلة الحيلة، وكم من أنبياء يئسوا من أقوامهم وكم من شهداء ماتوا دون أهدافهم فكانت لهم في النفوس منازل أسمى وارقى من كثير من المنصرين والواصلين.

ومن مذاهب السياسة في العصر الحديث أن الغاية تبرر الوسيلة وأن الخداع والمخاتلة مباحان من أجل الوصول الى الهدف، أي كان هذا الهدف! وأن المبادئ والقيم يمكن تجاوزها إذا كانت تعترض الطريق.

لكن عليا رضي الله عنه كان صاحب مثل لا طالب ملك ولا يقبل التجاوز عن القيم في سبيل النجاح وليس هناك اروع من موقفه قبل موقعة صفين حيث كان التفاوض جاريا، لكن فئة من رجال معاوية رضي الله عنه باغتوا القوم واستولوا على منابع الماء وكان سجال بالسيوف والتروس فكانت الغلبة لرجال علي فأرادوا منعهم المال وقالوا: “والله لا نسقموه” فقال علي رضي الله عنه: “خلوا عنهم فإن المولى عز وجل نصركم عليهم بظلمهم عليكم”.

كونوا كأبي تراب وتشبهوا بالكرام، فإن التشبه بالكرام فلاح.

 

 

*على الهامش: دعواتكم لي بالتوفيق فأخوكم يعمل على أمر إن قدر له سيكون كبيرا

“حفيظ مدون جزائري، درست تخصص علوم وتقنيات، متشائم، عاشق للتقنية، أحيانا متطرف وأحيانا متطير، المدونة شخصية، عامة ومتنوعة تعالج العديد من القضايا والأمور في جميع المجالات،جادة هزلية ساخرة وناقدة [المزيد]

— عبد الحفيظ