في ذكرى مولد المصطفى

http://www.abdelhafid.com/wp-content/imgarticles/mawlid11-150x150.jpgفي ذكرى مولد المصطفى

في ذركى مولده صلى الله عليه وسلم تتزاحم الخواطر في النفس تحاول تنوير حاضرنا المظلم فنقتبس من سيرته صلوات الله عليه نبراسا نهتدي به في دياجير الظلمة ونزيح به عفن الأفكار الغازية من طريق نهضتنا المأمولة عن قريب إن شاء الله.

في ذكرى موله عليه أزكى الصلاة والتسليم نتخيل ابرهة الحبشي وقد أعمى الحقد قلبه يقود جيشا يتقدمه الفيل لهدم الكعبة وأبورغال العربي – ما أكثر آباء رغال في عصرنا- دليله في مسالك البادية يدله على أقصرها واقلها مخاطر ووعورة، ونتخيل العرب ينظرون مهزومين الى ذلك الجيش لا يحركون ساكنا قد مزقتهم الأهواء وطحنتهم الحروب التي دارت بينهم لأتفه الأسباب، نفوسهم خربة وقلوبهم صدئة وافكارهم منحطة لا يعبدون ربهم ويتظالمون في ما بينهم، في ذلك العام ولد خير البرية خاتم النبيين والمرسلين، سيد الخلق أجمعين، محمد بن عبد لله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي العربي رسول الله الى العالمين.

عاش صلوات ربي وسلامه عليه نقيا صادقا أمينا وفي سن الأربعين إصطفاه الله نبيا ورسولا وبعث معه رسالة الإسلام الخالدة للناس كافة فكانت بعثته إيذانا بزوال حياة سقيمة وبداية حياة صالحة في كنف تعاليم الإسلام فانطوت صفحة إلغاء العقل، قال تعالى : “{إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ}” وفتحت صفحة إعمال العقل الفكر وفي ذلك يقول الأستاذ العقاد رحمه الله: “(إن التفكير في الإسلام فريضة من الفرائض)” وأنطوت صفحة الظلم لتحل محلها صفحة الحق وانطوت صفحة الشرك الذي عكر صفاء الوجود وفتحت صفحة الدين الحق المحفوظ ليوم الدين، وخلعت صفحة عبادة العباد لتثبت صفحة عبادة رب العباد، وانتهت فكرة ارتباط البشر برابطة اللحم والدم لتحل محلها رابطة العقيدة والتقوى، قال تعالى: “{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}“.

مولد خير الأنام

مولد خير الأنام

وبعد ثلاث وستين عاما من مولده صلى الله عليه وسلم إنتقل لجوار ربه بعد أن نظم المسلمون من كل الأجناس صفوفا متراصين عامرة قلوبهم بالإيمان لا يزلزلون فقط حقد أبرهة ولكن يقلعون ظلم الروم وشركهم وبغي فارس وكفرهم من الأرض ويفتحون الأمصار بجهادهم لتنداح دعوة الله ويفتحون القلوب بنبل أخلاقهم ليعمرها الإيمان والنور الرباني بعد أن فسدها البعد عن فطرو الله التي فطر الناس عليها.

 

ثم ما أشبه الليلة بالبارحة يتقدم الآن رؤوس بني إسرائيل ينقبون تحت مسرى النبي وأولى القبلتين وثاني الحرمين يريدون هدم الأقصى يساعدهم في ذلك دول وحكومات غربية وعربية وآباء رغال الذين يقودون أغلب الأنظمة العربية يتدابرون ويتقاتلون ويحاولون إماتة شعوبهم بإبعادهم عن إسلامهم وبعضهم يرحبون بجيوش الغرب على أراضيهم لتدمير إخوانهم وبعضهم يطلب دم بعض وفي هذا الوقت يتنادون لندوة جهوية ينزعون فيها ما بقي من أوراق التوت على عوراتهم.

 

وبعد: أليس من حقنا أن ننادي إخواننا المسلمين من عرب وعجم أن هلموا جميعا نضع اليد في اليد ونسلك طريق سلفنا ننزع من قلوبنا التدابر والتباغض والتحاسد ونغمر قلوبنا بالإيمان وحب بعضنا البعض والحرص على الخير حتى نصبح قوة نحمي أقصانا وشامنا من الهدم والقتل وننصر المستضعفين من إخواننا في أكناف بين المقدس وجامع الأمويين ونمسح دمعة التي إستشهد إبنها والشيخ الذي قصف بيته والشاب الذي كسر الحقد الصفوي أطرافه والبنت التي إغتصب شرفها الأسدي.
هلموا يا إخواني إلى طريق الله نتمسك بحبله المتين ونكون جزء من جنده، نعيش حياة كريمة في الدنيا ونجاور الأنبياء والصالحين في الآخرة وإن تولينا فدار البوار نتنظرنا، “{وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ}” صدق الله العظيم.

“حفيظ مدون جزائري، درست تخصص علوم وتقنيات، متشائم، عاشق للتقنية، أحيانا متطرف وأحيانا متطير، المدونة شخصية، عامة ومتنوعة تعالج العديد من القضايا والأمور في جميع المجالات،جادة هزلية ساخرة وناقدة [المزيد]

— عبد الحفيظ

4 من التعليقات تم إضافتها

شاركونا آرائكم
  1. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته اللهم اجعلنا من المهتدين بسنة نبيك صلى الله عليه وسلم جزاك الله خيرا .
    25 يناير 2013 رد
  2. شكرا أخي الفاضل عبد الحفيظ على المقال الرائع حتى أنه يوجد إختلاف حول الإحتفال به أو غير ذلك ولكن ليس موضوعنا وأشكرك فقد لخصت سيرته العطرة بطريقة جميلة و بارك الله فيك ووفقك لما يحبه و يرضاه و ننتضر جديدك و تقبل تحياتي
    27 يناير 2013 رد
  3. شكرا علي المفال الرئع
    30 مارس 2013 رد
  4. الطريق إلى العز وتحرير أرض المسلمين يبدأ بإسقاط الطغاة المحليين وإستبدالهم بنظام حكم على منهاج القرآن والسنة النبوية. فهؤلاء الطغاة ـ الحكام العرب وأذنابهم ـ العائق الوحيد إلى ذلك الطريق.
    16 يوليو 2013 رد

أتركوا تعليقا