دولة تغتني …. وشعب يفتقر

موضفون سامون سميون لدولة من أغنى دول القرن، يستفيدون من زيادة في مرتباتهم، زيادة لا تقل عن 45% وتزيد عن 65%، ولما لا هي دولة لها ملايير فائضة تقرض منها صندوق النقد الدولي بعض ملايير دولار، لما لا وأبنائها السامون لا يزال في بطونهم مكان لبضعه ملايير دينار هنا وهناك، بينا هناك مشروع زيادة في رواتب الطبقة الكادحة البسيطة الفقيرة بنسبة لا تتجاوز 15%، هذا المشروع ينتظر مشرحة نوام البرلمان، لكن لندع هذا لاحقا، لنحاول معا فهم هذا الإنجاز العضيم لدولتنا العضيمة!

من يحاول تفسير هذه العملية فسوف يصيبه الأرق ويزوره الجن الأخضر والأزرق ويضيع في حيرة بين الورق لمجرد محاولته ربط الزيادة الكبيرة للفئة الأولى بما تقدمه من جهد كبير! وما تحمله من عبء ثقيل! من أجل تسيير شؤون البلاد والسهر على راحة العباد!؟ مقارنة بما تقدمه الفئة الثانية من جهد بسيط! وعبء هزيل! وإنحصار عملهم في تسيير شؤون عملهم أو نطاق أسرتهم ليس إلا !!

 

إذا قبلنا هذا التفسير العجيب الذي يرضى بكل تأكيد أصحاب قرار إنتفخت بطونهم بالزيادات العشوائية عرفنا لماذا تصدر الزيادات الكبيرة في شكل مرسوم تنفيذي من طرف جريدة لا تباع في الأسواق ولا يسمع بها الا أصحابها، بينما -لو نعود لما تركناه أعلاه- تصدر الزيادات البسيطة للفئة المحرومة في شكل قانون يعرض على المزلش اللاوطني اللاشرعي محاطا بهالة وفقاعة إعلامية كبيرة تظهر ساسة الدولة -من أصحاب المهمات القذرة الى مزيفي اللحى وصولا للشياتين وماسحي الأحذية ومتسلقي الظهور وكل أعوانهم- تظهرهم في مظهر الأبطال الفاتحين الغزاة الغيورين على مصلحة البلاد والعباد! إنهم فعلا يستحقون نياشين وأوسمة تزكيهم للإستمرار في الحكم والضحك على ذقون جماهير الأغلبية الصامتة.

 

الذي لا شك فيك -بعد التحليل العبقري أعلاه- أننا مقبلون على مرحلة أسوء من التي نحن عليها الآن، خصوصا بعد إستهتار* الدولة المستمر بالشعب والتضخم الذي بدأ يدق المسامير في نعش الدينار المتهالك وإنهيار القدرة الشرائية للمواطن المغلوب على أمره، قريبا -إن لم يتحرك أحد لإيقاف الكارثة- سنكون مجبرين لا محالة على رمي محافظ أوراقنا الصغيرة وإستبدلها بمحافظ كبيرة مثل تلاميذ المدارس، لا لشيء إلا لحمل أرطال الأوراق النقدية لشراء ما خف حمله في الأسواق التي ستصبح بدورها جحيما يكوي جيوب من يقترب منها، تماما كما حدث مع زيمبابوي، حيث لا مفر من حمل مبلغ 100 مليون دولار زيمبابوي لشراء خبزة او مليار دولار لشراء حذاء …. وأي حذاء … خرقة متهالكة ليس إلا … ففي حالتنا، بعد تقديم ورقة 2000 دج الإشاعات ستقول أننا سنرى ورقة المليون دينار قريبا، كل هذا سيحدث قبل أن تتفطن حكومة سعادة الإكسيلانس إلى أن أمرا ما ليس على ما يرام، وستسارق لتأسيس لجنة تحقيق وتحري والتي بدورها ستصدر نتائجها الى لجنة مختصة ومنها الى لجنة فرعية ومنها سعادته الذي سيرى أن الحل يستلزم زيادة رواتب السامين وباقي الشعب بنسبة إخلاف بسيطة، 80% بين الأولى والثانية! وهكذا نجد أنفسنا نلوك العلكة من جديد ونعيد قراءة هذا المقال من جديد!

 

كنت ذات يوم من أشد المتشائمين إلى أن غيرتني إحداهن، لكن حان الوقت لأعود لتشاؤمي للحظات فقط، نحن في وضع يبشر بمستقبل حالك فأحسب أن ورقة المليون إن نزلت لن تصبح كافية لشراء لقمة صغيرة تسد رمق أسرة كبيرة … فكيف لها أن تفكر أبعد من ذلك !!!

“حفيظ مدون جزائري، درست تخصص علوم وتقنيات، متشائم، عاشق للتقنية، أحيانا متطرف وأحيانا متطير، المدونة شخصية، عامة ومتنوعة تعالج العديد من القضايا والأمور في جميع المجالات،جادة هزلية ساخرة وناقدة [المزيد]

— عبد الحفيظ

4 تعليقات تم إضافتها

شاركونا آرائكم
  1. - أننا مقبلون على مرحلة أسوء من التي نحن عليها الآن صدقت يا اخي شكرا لك مقاله رائعة جدا من شخص رائع
    16 ديسمبر 2012 رد
  2. يا عبد الحميد وش حبيتنا نديرو الله غالب حنا زواليا
    25 ديسمبر 2012 رد
  3. مشكووووور وبارك الله بيك عاشت الايادي والى الامام
    7 يناير 2013 رد
  4. هذا هو السبب الذي جعل المواطن البسيط لا يبالي بارتفاع او انخفاض احتياطي الدولة من الاموال لان ذلك لايغير في واقعه اليومي اي شيء التغير الوحيد يحصل في جيوب الموضفين السامين
    25 أبريل 2013 رد

أتركوا تعليقا