منزلقات سياسية: الكذب وقلب الحقائق

معلم التربية الإسلامية يدرس لأبنائنا الصغار في المدرسة أن الكذب حرام ويحظهم على إتباع حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: “وإيّاكم والكذِبَ، فإنّ الكَذِبَ يَهْدِي إلَى الفُجُورِ، وإِنّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النّارِ وَمَا يزَالُ العبْدُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرّى الكَذِبَ حَتّى يُكْتَبَ عِنْدَ الله كَذّاباكما أن الوالدين يعلمان أبنائهما عاقبة الكذب وعاقبة هذا العمل الذميم، لكن في عالم السياسة والسياسيين لا فرق بين الصدق والكذب، فيصدق السياسي إذا كان الصدق يحقق له مكسبا ويكذب إذا كان الكذب يحقق له مغنما.

يحتج السياسيون على هذا العمل الدنيئ بقولهم أنه لابد للسياسي فصل السياسة عن الأخلاق، فحسب زعمهم أن السياسة لها مجال وللأخلاق مجال ثان!! سبحان الله من جاء بمكارم الأخلاق، وأحيانا يزيدون ويتطاولون ليصلوا الى قولهم الشهير: “لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة” قبحه الله من عذر لأقبح ذنب.

 

كما يحلوا للبعض أن يفرق حتى بيض الضوابط الشرعية وبين السلك السياسي والموقف السياسي والرأي السياسي، فيقال وكثيرا ما يقال: “هذا موقف سياسي … وذلك موقف شرعي” وتلك هي والله الطامة الكبرى، والمنزلق الخطير، خاصة في ميدان العمل السياسي الإسلامي، فالسياسة في الإسلام هي عبادة نؤديها وفق الضوابط الشرعية.

 

أما قلب الحقائق، وإنكار الوقائع فذلك سلوك يومي لسياسيي اليوم إلا من رحم ربي ولا أحسبهم أكثر من أصابع اليد الواحدة، فمن أجل تمرير موقف، او كسب موقع فإنهم على إستعداد لبيع أرواحهم وقلب حقائق رأسا على عقب وينكرون وقائعا كأنها لم تقع يوما ويذكرون أخرى ما أنزل الله بها من سلطان، الحمد لله أن الرسول الأعظم عليه صلوات الله وسلامه بشرهم بأشد العذاب يوم الحشر، فهم ينشرون الكذب فيبلغ الآفاق، والمصيبة الأعظم هي أن يتولى هؤلاء زمام الأمة وأموالها ومقدراتها، بل ومنهجها الذي تؤمن به وتحلم أن تراه واقعا في كل ميدان من إماطة الأذى الى الجهاد في سبيل الله.

 

أيها السياسيون لا تكذبوا على الله وعلى الأمة ولا تقلبوا الحقائق وتنكروا الوقائع، فقط طاق الشعب ذرعا بكم وبمعسول كلامكم، وإلا فإنكم تدمغون وترغم أنوفكم، “ألا لعنة الله على الكاذبين” صدق الله العظيم.

 

 

 

على الجانب، وبمناسبة اللاحدث الذي لن يقام يوم 29 القادم، بحوزتي T-Shirt أسود جميل لشبكة جوجل+ الرائعة (الصورة في حسابي في جوجل+)، سأعمل سحب عليه يوم الخميس القادم، لمن يرغب به ما عليه الا البقاء على إطلاع دائم لما انشره هنا

“حفيظ مدون جزائري، درست تخصص علوم وتقنيات، متشائم، عاشق للتقنية، أحيانا متطرف وأحيانا متطير، المدونة شخصية، عامة ومتنوعة تعالج العديد من القضايا والأمور في جميع المجالات،جادة هزلية ساخرة وناقدة [المزيد]

— عبد الحفيظ