مشاهد -4- : جنازة الصفقات

يحدث هذا في مدينتي ….. حيث لا يبدوا أن للأحياء من وقت ليدفنوا موتاهم في جو من الخشوع ورهبة الموقف، فدنيا المال والأعمال سرقت كل ثانية من حياتهم التعيسة والآن تغتصب كل ذرة خشوع وسكينة بقيت فيهم.

مفارقة صارخة ،،،، مشهد الموكب الجنائزي … يتحرك بخطى وئيدة، أكتاف تتبادل على حمل النعش الذي طوى بين جنباته جسدا لطالما تحرك في هذه الدنيا وسعى فيما كان يسعى إليه سواء جمع الأموال بمشاريع وصفقات او جمع الحسنات بأعمال وصدقات او حتى جمع السيئات لا قدر الله …. وهناك في وسط الجموع تشذ فئة بتجاذب أطراف الحديث همسا وحتى جهرا … ويطول الطريق … ويطول الحديث … ويعلوا الكلام.

نلبث ما شاء لنا الله أن نلبث في الطريق، وفي الآخر تطل المقبرة*، حيث ينتهي الجسد الى مثواه الأخير …. و بينما ينشغل الناس بتوريته الى مثواه الأخير تنزوي تلك الفئة في ناحية من المقبرة لتواصل حديثها … تنفث الدخان فتتحول إليهم الأنظار وتتسابق لإستراق السمع الآذان … إنه حديث المشاريع والصفقات … في لحظة الإعتبار ومواراة الجسد في التراب.

معذرة أهل الصفقات إن أزعجناكم، رجاء عودوا الى ما كنتم عليه …. لكن لحظة من فضلكم، أعطوا الموكب حقه من التوقير والإحترام، ليلا يثور الأموات يوما مطالبين برد الإعتبار.

 

 

*مقبرتنا تقع عند سفح جبل، في أعالي المدينة، لمن لم يعرفها فمثل مدينتي شهير: “الدخلة بالحبس والخرجة بالجبانة” فهل عرفتها ؟؟

 

قد يتبع ….

“حفيظ مدون جزائري، درست تخصص علوم وتقنيات، متشائم، عاشق للتقنية، أحيانا متطرف وأحيانا متطير، المدونة شخصية، عامة ومتنوعة تعالج العديد من القضايا والأمور في جميع المجالات،جادة هزلية ساخرة وناقدة [المزيد]

— عبد الحفيظ