ناجي …. كاريكاتور للبكاء

قبل حوالى أسبوع خلى مرت علينا ذكرى إغتيال عميد الكاريكاتوريين العرب، في ذلك اليوم المشؤوم من التاسع و العشرين من أوت 1987 توفي ناجي العلي بعد أن كان في غيبوبة من رصاصة إستقرت أسفل عينه اليمنى …. قبل أسبوع من يومنا هذا، ومنذ 25 سنة خلت بالضبط، إمتدت أيادي الغدر في إحدى أزقة لندن لتغتال حنظلة

ناجي العلي الذي رسم بخطوط الريشة أبعاد الغربية، وتطلع من خلال حنظلة الى حلم العيش في كنف الوطن … ناجي … هذا الغارق في متاهات الحلم العربي يرحل هكذا في صمت صمت إلا من ريشة كانت في يده كان قد إستعملها في تشريح الزمن العربي الرديء على مدى 30 سنة.

نعم على مدى ثلاثين سنة كاملة كان ناجي يرسم ويرسم حتى أحدث ثورة في فن الكاريكاتور وأنشأ مدرة متميزة وإستطاع برسوماته أن يصور ببساطة وببراعة مآسي الواقع العربي في مصر ولبنان وفلسطين خاصة …. فلسطين التي كانت فعلا أما لموضوعاته ليس لأن ناجي كان فلسطينيا بل لأن ناجي كان يؤمن حقا أنها أم القضايا، وللأسف فإننا نسترجع ذكرى هذا الراحل في ظروف حالكة تمر بها القضية الفلسطينية ربما كانت أشد من تلك التي عاشها ناجي العلي، لا أدري لماذا أجدني الآن أحاول أن اتصور كاريكاتورا لناجي كان يمكن أن يرسمه عن حال أمتنا اليوم، وحال أم الأمم فلسطين وتبعثر حلم الوطن في أروقة التفاوض …. ولكن يكفيني أن لقن وصاياه العشر لحنظلة: لا تصالح، لا تصالح، لا تصالح ، لا تصالح، لا تصالح، لا تصالح، لا تصالح، لا تصالح، لا تصالح، لا تصالح !“.

متهم بالانحياز, وهي تهمة لا أنفيها, أنا منحاز لمن هم "تحت".

متهم بالانحياز, وهي تهمة لا أنفيها, أنا منحاز لمن هم “تحت”.

هكذا كان ناجي العلي فنانا ملتزما كتب وسيكتب عنه التاريخ ما حيينا أنه دفع حياته ثمنا لإتزامه في زمن الرداءة والخيانة …. ورحل ناجي دون أن يكشف لنا عن وجه حنظلة، ربما لأنه كان ينتظر يوم النصر والعودة او لأنه كان مشفقا علينا من أن نرى ما نرى على قسمات وجه حنظلة … نعم … لقد كان الإشفاق والحزن عنوانا دائما لرسومات ناجي العلي لذلك سخريته الفاضحة لاتضحكنا بقدر ما تثير فينا الرغبة بالبكاء.

 

رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جنانه، نم في سلام، ستظل في الأذهان والتاريخ ما حيينا

“حفيظ مدون جزائري، درست تخصص علوم وتقنيات، متشائم، عاشق للتقنية، أحيانا متطرف وأحيانا متطير، المدونة شخصية، عامة ومتنوعة تعالج العديد من القضايا والأمور في جميع المجالات،جادة هزلية ساخرة وناقدة [المزيد]

— عبد الحفيظ

9 تعليقات تم إضافتها

شاركونا آرائكم
  1. مرحبا عبد الحفيظ،
    تعرف.. كلما شاهدت صورة حنظلة أفكر في فلسطين وحلم التحرير، صحيح أن الأمور لا تبشر بالخير بالنسبة للقضية، لكن ما دامت صور حنظلة تعم صور بروفايلات الناس في تويتر وفيسبوك أدرك أن هنالك أناس يؤمنون بما آمن به ناجي رحمه الله، هذا الصبي حنظلة يؤرق الحكام العرب في المنام وكأنه ينظر إليهم ويؤنب ضمائرهم ليل نهار.
    سأسكت الآن وأكتفي بوضع رابط لوثائقي الجزيرة عن هذا البطل للمهتمين: http://www.youtube.com/watch?v=up41vKX9qtg
    4 سبتمبر 2012 رد
    • عندك الحق في هذي ... فعلا حنظلة يظهر للحكام في المنام لينخض عليهم النوم لعلهم يتوقفون عن تنغيص حياتنا .... شكرا على الرابط عبد الله ...
      8 سبتمبر 2012 رد
  2. رحمه الله - أحسنت اختيار المقال *_* ونأمل لحنظلة الشفاء :(
    8 سبتمبر 2012 رد
  3. رحم الله شخصاً بريشته رسم للكثير الأمل في وقت تكاثرت به الخيبات ... إن كان ناجي قدر رحل، و حنظلة قد نُسيَ ... فإن فلسطين باقية و سوف تسترد بإذن الله مقال رائع ..
    8 سبتمبر 2012 رد
  4. ونعم الرجل ونعم الوصايا وصاياه لحنظلة
    16 سبتمبر 2012 رد
  5. كاريكاتير مؤثر جدا مجهود رائع جدا جدا
    12 أكتوبر 2012 رد
  6. تقبل مني التعبير عن موقعك وعن مقالاتك ارجو منك الاستمرار دائما والتميز
    16 أكتوبر 2012 رد
  7. اتمنى لك مزيد من الابداع والتألق
    24 أكتوبر 2012 رد
  8. الله يرحمه ويغفر له ....
    15 نوفمبر 2012 رد

أتركوا تعليقا