الحق والباطل: بين الإنتصار والهزيمة

الإنتصار والهزيمة حقيقتان ملموستان وأسبابتهما واقعة تحت إرادو الإنسان، ولا إرتباط بين أي منهما وبين الحق والباطل، فليس كل منتصر صاحب حق وليس كل منهزم مبتل بباطل فقد خلقت الأرض مفتوحة لكل من يريد التغيير سواء كان يحمل لواء الحق او لواء الباطل، فإذا انتصر أصحاب الباطل فلا يعني هذا أنهم أولى بالحق وإنما يعني أنهم جدوا وإجتهدوا أكثر من أهل الحق فحققوا ما تعبوا من أجله وبلغوا ماكانوا يصبون إليه.

كما أنه لو انهزم أهل الحق فلا يعني هذا أنهم لا يستحقون النصر لأنهم أهل باطل، وإنما لتخاذلهم في العمل الجهادي وإهمالهم عالم الأسباب والإعداد، فالحق والباطل والتقدم والتخلف والحرية والإستعباد كلها أسماء لحقيقتين واضحتين : حقيقة الخير وحقيقة الشر.

فالخير والشر حقيقتان متنازعتان منذ خلق الله الأرض وخلف عليها الإنسان لأنهما إرادتان مزروعتان في الإنسان من أجل إمتحانه فكان للحق أبناء كما للشر أبناء، ولا ينتصر الحق على الباطل إلا بجهد أهل الحق، كما أنه لا الباطل على الحق إلا بجهد أهل الباطل مع تقاعس أهل الحق عن حقهم وقعودهم عن المطالبة به وتخاذلهم في أداء مسؤولياتهم في الدفاع عنه والدعوة إليه.

إن أفضل الناس هو الذي يكون حساسا تجاه قضية الحق والباطل، فاستمسكوا بالأول وحاربوا الثاني لأن الثائر الحقيقي هو الذي لا يرى شيئا فوق مبادئ الحرية والعدالة فلا يتقاعس بالإعتماد على غيره ولا يلين في جهاده ولا يستكين، ولا ريب أن الذين ينتصرون في الحياة متحدون ومجتهدون ويقولون ما يفعلون، وأن الذين ينهزمون فيها متفرقون روحا ومعنى وإن كانوا مجتمعين أجسادا وابدانا.

“حفيظ مدون جزائري، درست تخصص علوم وتقنيات، متشائم، عاشق للتقنية، أحيانا متطرف وأحيانا متطير، المدونة شخصية، عامة ومتنوعة تعالج العديد من القضايا والأمور في جميع المجالات،جادة هزلية ساخرة وناقدة [المزيد]

— عبد الحفيظ