في الذكرى 30 لمجزرة صبرا وشاتيلا، قسما لن ننسى

صبرا وشاتيلا … جرح غائر في ضمير كل فلسطيني وعربي أصيل وكل من تعز عليه الحياة … هذه المجزرة التي قام بها جيش لبنان الجنوبي (ملشيات الكتائب) وملشيات حركة أمل الشيعية (التي انبثق عنها حزب الله الشيطان اللبناني) وبحراسة وتأمين القوات الإسرائيلية، هذه المجزرة التي هي عبارة عن حلقة أخرى من سلسلة المجازر التي حيكت ضد الشعب الفلسطيني، من لون أسود الى ليل حالك الظلام، لا يطلع فجره إلا ومجزرة أخرى بحق فلسطينيين عزل تطالعنا مع أشعة شمس ذلك الصباح، وأبدا ومهما توالت الأيام فلن تمحى من ذاكرة كل حر وكل مسلم عرف أن الكفر لا يرقب في مؤمن عهدا ولا ذمة.

هذه المجزرة التي أعقبت خروج الفدائيين الفلسطينيين من بيروت 1982 بعد الإجتياح الإسرائيلي للبنان لهدف معلن وصريح:القضاء على منظمة التحرير والمقاومة الفلسطينية في جنون لبنان، فبعد صمود بيروت للحصار الإسرائيلي وقصفها الشديد العشوائي  تم الإتفاق على خروج المقاتلين الفلسطيين منها في الفترة ما بين 21 أوت الى 4 سبتمبر 1982، وذلك بعد الإتفاق على حماية المخيمات الفلسطينية ، لكن هيهات …. فلا تندم عندما يدخل الذئب الى القبو بثوب الحمل ويشرع في إلتهام دجاجاتك فهذا ما حدث بعد ذلك

 

فبعد أن رحل عن المخيمات حماتها وفقا لإتفاق فليب حبيب ممثل الولايات المتحدة والذي ينص على تعهد الكيان الصهيوني بعد دخول بيروت الغربية وعدم المساس بالفلسطينيين ولكن وبعد أيام إنسحبت القوات المتعددة الجنسيات، هذه القوات التي تعهدت أن تحمي المخيمات وسكانيها وأن تبقى في الفترة ما بين 4 الى 21 سبتمبر وتنسحب في الفترة ما بين 12 الى 26 سبتمبر 1982 لكنها إنسحبت يوم 10 من ذلك الشهر دون إنذار مسبق، حيث تسبب هذا الإنسحاب في إخلاء مسرح الجريمة ومكن المنفذين من أداء عملهم دون شهود، كما أن الإحتلال الإسرائيلي إتخذ هذا الفراغ ذريعة لإقتحام بيروت الغربية و بالتالي تطويق مخيمي صبرا وشاتيلا والتحضير مع جيش الكتائب اللبناني وشيعة جنوب لبنان للمجزرة.

 

بالرغم من تعهد الولايات المتحدة الأمريكية بحماية المدنيين في بيروت والمخيمات لكنها تنصلت وبكل برودة من ذلك ولم توفي بوعدها وسمحت للمعتدين بدخول بيروت، واكتفت وزارة الخارجية بإصدار بيان تقول فيه أن إسرائيل قد خدعت ثقتهم بها !!، وللأسف فقد تك التحضير لهذه المجزرة الرهيبة من قبل وعن سابق إصرار وترصد، هذه الأيام من سبتمبر قبل ثلاثين عامالم تمر كعادتها في مخيمات الفلسطنيين إذ قطعت فيها الماء والكهرباء وبدأ المجرمون ينفذون خطتهم، دامت المطبحة أيام 17، 18 و 19 سبتمبر واستيقض العالم ذات أحد يوم 20 سبتبمر على أخبار مجزرة مروعة، كتب عنها الكثير، قال منهم:

 
[quote_box author=”” profession=””]
لا ندري ما الذي نبدأ به؟ أهو الإغتصاب أم القتل ؟! لو أن للفلسطينيين ذرة من تفكير لرحلوا عن بيروت، إنهم لا يتصورون المذبحة التي ستحل بهم!- أحد عناصر حركة أمل الشيعية

لقد تحول مخيم شاتيلا للاجئين الى مخيم للأشباح، المشهد الذي إكتشفناه صبيحة دخولنا للمخيم هو كابوس من أعماق الجحيم، نساء تبكين عائلاتها المبادة عن بكرة أبيها، روائح عفنة تنبعث من الجثث التي تلفحها حرارة الشمس اللاهبة، جثث ملقاة على شوارع بجانبها خراطيش فارغة لرصاص إستقر بأجسادهم، ألعاب مظطرجة بدماء الأطفال، أحذية نسائية بجانب نساء عليهم آثار الإغتصاب، لم أعد اقوى على العد بعد ما رأيت، لقد أصابني الغثيان بعد أن وصلت الى رقم 46 ونحن على ابوب المخيم فقط، صديق لي اغمي عليه بعد أن احصى 500 قتيل، إنها مجرزة بحق البشرية. – مراسل الواشنطن بوست

بناء على مشاهدتي داخل مخيمي صبرا وشاتيلا فإن أعداد ضحايا المجزرة هم أفراد عائلة كاملة ذبحوا فيما كانوا جالسين حول موائد العشاء وبعضهم قتل ضربا بقضبان الحديد وأكثرهم قتل رميا بالرصاص. – مراسل النيويورك تايمز
[/quote_box]
 

لقد ندد وأدان وإستنكر العالم هذه الفاجعة لكن هل أعاد يوما التنديد والإستنكار أرواح من قضوا فيها ؟ لا، اليوم نتذكر ما جرى قبل 30 سنة كي لا ننسى، ولنمرر الحكاية لأبنائنا وأبناء الجيل القادم، وليعلم الجميع مدى الحقد الذي يكنه لنا اليهود وحلفائهم الشيعة، بالأمس أبادوا صبرا وشاتيلا واليوم يعملون تقتيلا في سوريا والعراق …. قسما لن ننسى، قسما قسما قسما

“حفيظ مدون جزائري، درست تخصص علوم وتقنيات، متشائم، عاشق للتقنية، أحيانا متطرف وأحيانا متطير، المدونة شخصية، عامة ومتنوعة تعالج العديد من القضايا والأمور في جميع المجالات،جادة هزلية ساخرة وناقدة [المزيد]

— عبد الحفيظ