مشاهد -3- : أطباء أم تجار ؟؟

 

الطب عندنا لم يعد مهنة إنسانية بعدما فقد الإنسان كرامته وأصبح رقما في قائمة الحسابات المالية، مشهد شاب تخرج من كلية الطب، يسعى لأن يتحصل على مقر ليتخذه محل فحص للمرضى، يستشرق مستقبله من خلال حسابات مادية ومالية لينمي ثروته، فيسعى ليستقبل أكبر عدد ممكن من المرضى، فترى كل يوم كتلة بشرية داخل قاعة الإنتظار، شاحبي الوجوه ينظرون الى اللاشيء، يجملون رقما يرتب أماكنهم.


الرقم 36 أدخل! … نداء يسمعه صاحبه فيهرع الى قاعة الفحص، الطبيب يجلس الى مكتب عريض، يرتدي مؤزره الأبيض الناصع، ذلك الرداء اللامع الأنيق الذي لم تفارقه بعد رائحة مصنعه، يعبث الطبيب قليلا بسماعتيه، بيداعبها من حين لآخر، ثم يتحدث الى المريض عما ألم به، قد ينظر إليه و يحدث أن لا ينظر إليه! ثم يخط له وصفة دواء قد تنطبق على المرض و قد لا تنطبق!، النصيحة المجانية هنا: إن راودتك الآلام مجددا فـ “كبينتي” تمد لك أذرعها دوما، يقبض مبلغ الفحص ،،،، عفوا أقصد مبلغ المحادثة ثم يشير الى المساعد أن أدخل الرقم التالي، وهكذا كل يوم، صباح مساء.

للأسف أضحى الطب عندنا مهنة أقرب الى التجارة منها الى خدمة الإنسانية، أيها الأطباء ،،،، لا تنزعجوا من الحديث، إنها القاعدة لكن يوجد الإستثناء الذي بدوره يثبت القاعدة !!

 

قد يتبع …. 

“حفيظ مدون جزائري، درست تخصص علوم وتقنيات، متشائم، عاشق للتقنية، أحيانا متطرف وأحيانا متطير، المدونة شخصية، عامة ومتنوعة تعالج العديد من القضايا والأمور في جميع المجالات،جادة هزلية ساخرة وناقدة [المزيد]

— عبد الحفيظ