الجزائر ….. دولة الرشوة ، المعريفة و النسا

……………

 

الدولة الجزائرية ،،،، و الثالوث المقدس

الدولة الجزائرية ،،،، و الثالوث المقدس

 

عفوا ، من عادتي البدأ بالسلام لكن لم يبقى مكان له على ما يبدو في الجزائر ، فمن يستحقون إلقاء هذه الكلمة الشريفة الطاهرة اصبحوا يعدون على الأصابع ، لما تقول ” السلام عليكم ” فيجب عليك التقيد بما جاء فيها ، و الأمان أولها ، لكن في دولتنا الأمان آخر مشاغلهم ، و همهم الأول شرب دمك ، نهب جيبك و رميك للشارع ، أكاد اجزم أن كل إداراة الدولة هكذا ، من طأطأ الى السلام عليكم ، من سدة حكم ” العزيز ” مرورا بالجامعة وصولا الى البلديات و الدوائر الحكومية الصغرى ، الحكايات حول الفساد المتأصل فيها لا تتوقف عند حد ما ، كل يوم يدهشك الخارجون من جحيمه بقصص أقرب لروايات ألف ليلة و ليلة … لكن الإصدار الأسود .

 

قبل 15 يوم بالتحديد كتبت في آخر سطر لآخر مقالة لي : ” أيام رائعة مضت ، ادعوا الله ان يكررها فأنا اعلم تمام اليقين أني على ابواب ايام سوداء ” ، قال على اثرها الكثيرون لماذا هذا التشاؤم ؟ فلت و أكرر ، أن تتشائم  تستعد للأسوء افضل من أن تصدم به على حين غرة ، و لما كتبت ما كتبت كنت أعلم ما ينتظرني في غياهب الجامعة و الإدارة الجزائرية ، فمنذ ذلك اليوم و انا في سفر يومي لقضاء مصالح لي ، و ليومنا هذا لم تقضى بصفة نهاية ، لا لشيء إلا انها متعلقة بأسوء إمبراطورية فساد أعرفها ،،،،المفيد ، لنمضي لنشرح قليلا العنوان أعلاه ، فكما كتبت : الجزائر ….. دولة الرشوة ، المعريفة و النسا (عذرا على استعمال اللهجة العامية ) ربما كان يجدر في كتابة ” إمبراطورية ” بدل ” دولة ” ، المهم :

  • الرشوة : اول أركان هذه الإمبراطورية هي الرشوة ، فهي عماد الدولة و ركنها المتين ، إن – لا قدر الله – اردت قضاء اي أمر كان فعليك بالرشوة ،  فهي تفتح لك ابواب كل شيئ ، و لا يوجد فرد في إدارة ما لا يقبل الرشوة ، اتحداك ان تجد إدارة لا يعمل بين ثناياها مرتشي ، و كما يقول المثل الجزائري : أدهن السيل يسير ، فالرشوة عندنا أصبحت هدية و حقك أمسى مزية
  • المعريفة : او ما يصطلح عليه بالواسطة ، إذا كانت الرشوة عماد الدولة فالمعريفة هي الركن اليماني لها ، و هي وسيلة من لا وسيلة له ، و قارب النجاة من الأولى ، و محج أغلبية أصحاب الحاجات و المصالح ، ففكل إدارة تجد اصحاب المعريفة و المحابات و المحسوبية من أبناء عمي و خالي و الجار الجنب و الجار ذي القربى و هلم جرا ، و المعريفة أصبحت ضرورة من ضروريات الحياة فمن له معريفة فالناس عنه قد عَرفوا و لمن ليس له معريفة فالناس عنه قد ….. (أكمل الفراغات بما يناسب !).
  • النسا : او بالعربية الفصى : النساء ، و لا اقصد هنا أي إساءة من اي نوع للنساء لكن لو – لا سمح الله – قادتك رجلاك الى إدارة و منحتم حق التجوال في اروقتها و بين مكاتبها لوجدتم 95% من العاملين هناك نساء ، من كل الأعمار و المناصب ، بداية من سكريتيرات ذوات الجسم الرشيق و العمر الصغير – لمتعة عيون المدير غالبا – مرورا بالعاملات ذوات الخبرة الطوييييييلة في مناصب لا يرقى لها خريج جامعة بسيط مهما حاول لا لشيئ إلا أنه رجل! و وصولا الى المجندات حديثا ،،، عفوا اقصد المتعاقدات حديثا ، كل هذا و أكثر يجري بينما صديق لي يكافح من أجل الحصول على عقد مماثل و لا أحد يلتفت إليه رغم انه خريج جامعة بشهادة مهندس دولة ، و صدقني لما اقول لك ان مصالحك لن تقضى مع إدارة نسائية فإنها لن تقضى ، على الأقل في جامعتي و مدينتي .
بعد ذكر كل هذا لم يبقى قول إلا : كان الله في عون من يمر بهذا الثالوث المقدس ، فقد مررت به بل و بقيت في جنباته 15 يوما كاملا ، و لم اقضي حاجتي بعد ، فمن يمر به كمن يدخل غابة بلير( Blair ، لا تعرفها ؟ لا اتدري ما الذي ضيعته) ، تبا ، يبدوا أن الأيام السوداء ستطول ، ربي معايا ، سلام !

“حفيظ مدون جزائري، درست تخصص علوم وتقنيات، متشائم، عاشق للتقنية، أحيانا متطرف وأحيانا متطير، المدونة شخصية، عامة ومتنوعة تعالج العديد من القضايا والأمور في جميع المجالات،جادة هزلية ساخرة وناقدة [المزيد]

— عبد الحفيظ