سلام
الشبكات الإجتماعية ، الى أين ؟
منذ بزوغ فجر الويب 2.0 (Web 2.0) ، او الويب كما نعرفه اليوم ، حيث انتقلنا من صفحات ثابتة الى مواقع ديناميكية و ثم ظهرت تطبيقات الويب بمختلف انواعها وصولا الى ما نحن عليه الآن ، و لأن بني البشر إجتماعيون بطبيعتهم فقد قادهم هذا الى ابتكار ما يعرف بالمواقع و الشبكات الإجتماعية ، و اول موقع إجتماعي بحق كان ” My Space ” الذي كان بحق ايقونة زمانه فقد تفوق على جووجل ببساطة خلال عام واحد و ازاحه عن مرتبته الأولى في الولايات المتحدة فقط ، و الكل يعلم قصته المريرة بعد ذلك و كيف سقط سقوطا مدويا بعد ان اشترته مجموعة ” News Corp ” المملوكة للبريطاني ” روبرت مردوخ ” ، قبل عام من هذا السقوط المأساوي ظهر موقع آخر هو الفايس بووك ، حيث بدأ كشبكة اجتماعية ” مسروقة بالطبع ” للطلبة الجامعيين الأمريكيين قبل ان يتعاظم شأنه و يخلف ” My Space ” على عرش الشبكات الإجتماعية الأكبر الأكثر نجاحا على مر التاريخ ، في تلك الأثناء كانت هناك مواقع و شبكات اجتماعية أخرى لكنها لم تلقى نجاحا كبيرا كـ : ” friendster ” ، ” Orkut ” ، إلا ان هناك طفرة في عالم الشبكات الإجتماعية تمثلت في العصفور الأزرق ” Twitter ” الذي كان و لا زال جوهرة مميزة في وسط هذا العالم ، و قبل ثلاث شهور و ثلاثة أيام بالتمام و الكمال رزق هذا العالم بمولود جديد هو جووجل+ او ” +Google ” ، الطبقة الإجتماعية الجديدة من جووجل ، و في خظم كل هذه الشبكات بدأت حياة الفرد في الضياع و التخبط بين الحياة الإفتراضية و الأخرى الحقيقية ، كما ان ادمان البعض ازداد سوء ، و البعض الآخر يقول العالم الإفتراضي بدا يتخم بزخم كبير و حان وقت التوقف ، فإلى اين هي الشبكات الإجتماعية ذاهبة ؟ و لمن هو المستقبل في هذا الصراع و التنافس الشديد بين كل شبكة و اخرى ؟ .
الفايس بووك ، كابوسك اليومي ! :
الفايس بووك ، كابوسك اليومي !
قيل الكثير عن البيت الأزرق ذي 750 مليون ساكن ، فقد اصبح من الطبيعي ان ترى شخصا بمليون صديق ! و ان ترى كلبا باكثر من مليوني معجب ، و لا حديث للكثيرين الا عن طلبات الصداقة اليومية ، و تعاملك معها و كيفية تسيير اصدقائك الإفتراضيين بالطبع و باقي جنون ذلك المكان ، اما لو تحدثنا عن الصفحات و المجموعات التي تجد نفسك مدمجا رغما فيها عنك احيانا فتلك مصيبة اخرى انصحكم بقراءة مقالين رائعين لأخي ” جابر حدبون ” في مدونته حيث عنونهما بـ : ” إستعمل الفايس بووك فقط ،،، لا تتورط ! ” بجزئيه الأول و الثاني و ايضا مقال ” حملات الفايس بووك ما لها و ما عليها ” لنفس الكاتب .
بعد التغييرات الأخيرة التي شهدها الفايس بووك فقد اصبح كارثة حقيقة لخصوصية الأشخاص ، فكل ما تفعله كل ما تتصفحه اصبح مكشوفا للعلن فخاصية ” ما يقعله أصدقائك ” او ” friends feed ” هي من اسوء خواص الفايس بووك الجديد ان صح القول ، بالإظافة الى خاصية تسجيل الدخول التلقائي في المواقع التي تدعم بروتوكول الفايس بووك الجديد المسمى : ” Open Graph ” ، فاليوم قد تجد نفسك مسجلا دخولك في موقع لم تزره قبل اليوم ، اما اكبر و آخر مصائب الخصوصية في الفايس بووك هي خاصية تتبع ما تفعله بواسطة زر الإعجاب ” Like ” فمجرد ان تنقر عليه فانت وقعت في شباكه ، و كل ما تفعله بعد ذلك يرسل الى سيرفرات البيت الأزرق ، و تبقى هناك لأغراض مجهولة ، إنها فعلا كارثة ، انتبهوا أني لم اتكلم عن تقليد و سرقة افكار الشبكات الأخرى كزر : ” Subscribe ” المقلد لزر ” Follow ” الخاص بتوييتر و خاصية ” Friend filters ” المقلدة خاصية ” Google+ Circles ” ، و الاسوء أنها لم تنجح ! .
توييتر ، إحذر مما قد تفعله 140حرف بك ! :
توييتر ، إحذر مما قد تفعله 140حرف بك !
صراحة لا استطيع قول الا المليح من الكلام حول هذا العصفور الأزرق – ألا تلاحظون ان اللون الأزرق يتكرر كثيرا في عدة مواقع ؟ – فلم اعهد عنه الا خيرا ، لكنه بدوره له عيوبه التي قد لا يراها الناس جميعا ، فإدمانه رهيب ، و فراقه صعيب ، و من كثرة ذلك اصبح الناس يكشفون من ابسط الى اعقد تفاصيل حياتهم اليومية ، من اكل و شرب و تحركات و افعال ، و يذكرني الحال الآن بقصة احدهم حيث كتب المسكين انه مسافر و لا احد في منزله و ترجى جميع من يود مراسلته بريديا ان يحولوا رسائلهم من عنوانه السكني القديم الى عنوان آخر ، مع ذكر للعنوانين معا ، فما كان من احد السارقين الذين اطلعوا على الزقزقة ذات 140 حرف الا ان حظر نفسه ليلة سطو هادئة ، و لما عاد المسكين لم يجب في بيته قطعة اثاث واحدة ، هذه حادثة و غيرها كثير ، لكنه بالطبع سيظهر افضل شبكة اجتماعية قد تتعرف عليها ، لكن محدودية تطويره و بطئ وتيرتها و ضعف خوادم العصفور الصغير ، جعلته يسير بوتيره بطئية مقارنة بغيره من الشبكات ، فهاهو و بعد حوالي 6 سنوات من تاسيسه يصل الى 200 مليون عضو ، بينما استغرق الفايس بووك اقل بكثير ليصل الى هذا العدد ، و يتوقع لغريمهما جووجل ان يصل الى هذا العدد في فترة قياسية في تاريخ الشبكات الإجتماعية و النت عموما ، كما أذكر ان توييتر متوفر بلغات محدودة جدا العربية ليست منها و لا ننسى انهزام زر توييت امام غريمه +1 الخاص بجووجل+ في ظرف سريع جدا .
جووجل+ ، الإضافة اللازمة ام التخمة الزائدة ؟ :
جووجل+ ، الإضافة اللازمة ام التخمة الزائدة ؟
لا حديث هذه الشهور الا عن جووجل+ و الطبقة الإجتماعية الجديدة من عراب النت جووجل ، حيث جلبت هذه الشبكة الجديدة ذات الثلاث شهور أكثر من 50 مليون عضو و هو رقم قياسي لم يسجل من قبل في اي موقع او شبكة على النت من قبل ، و يتوقع لها المزيد المزيد ، هذه الشبكة جاءت صراحة بتطوير لماهية الصداقة و المتابعة ، فقد دمجت خاصيتي الفايس بووك و توييتر معا لتخرج لنا بنظام الدوائر الرائع ، كما لا ننسى خواصها الجديدة كـ : ” Hangouts ” و نظام الإهتمامات الجديد : ” Sparks ” لتعرف ما يكتبه و يتحدث عنه من بدوائرك في المجال الذي تريد متابعته ، اما خاصية : ” Huddle ” التي اصبحت لاحقا ” Messenger ” فلم يحصل لي شرف تجريبها o_O ، كل هذا جميل ، و اجمل منه ان تعرف من تظيف في دوائرك فقانون جووجل+ يمنع الإشتراك باسماء مستعارة ، بل و يركز على جعل الملف الشخصي ظاهرا للعموم ، و هو امر اراه رائعا جدا ، يقربنا بخطوة عملاقة نحو الحقيقة في عالمنا الإفتراضي ، كما لا انسى حرية اختيار مع من تشارك ما تنشر ، شخص شخص ، دائرة دائرة – ذكرتموني بزنقة زنقة – ، لكن لنتوقف لحظة ، هل نحن فعلا بحاجة لكل هذا الزخم في ظل وجود زخم مماثل و ربما اكثر في الغريمين الآخرين ؟ المنافسة امر رائع و تفيد المستهلك في المقام الثاني طبعا ، فالرابح من الشركات هو الرابح الأكبر ، لكن التخمة و التشبع امر لا نريده ، فكثرة الشبكات امر منفر و يجعلك تتشتت بينها ؟ و هل جووجل تسعى لطرح البديل ام انها تريد تطوير الأنترنت نهائيا ؟ فالخدمة الوحيدة التي لا تملك فيها جووجل نصيبا هي الشبكات الإجتماعية ، و هل جووجل تريد المنافسة ام الإحتكار ؟ .
الفايس بووك ، توييتر ام جووجل+ ؟ ماذا استعمل و ماذا اترك ؟ من الأفضل و من الأسوء ؟ و لمن هو المستقبل ؟:
لمن هو المستقبل ؟
سؤال طويل عريض ساله المختصون من قبلي و لم يتقفوا على جواب واحد ، فكيف لي ان اجيبكم أنا ؟ لكن الامر الوحيد الذي يمكنني قوله هو ان العالم الإفتراضي في تخمة حقيقة و لا يمكن ان يتقبل شبكة اجتماعية جديدة و لو كانت من ياهو او من بينج ، فالصراع الحالي على اوجِهِ ، لكل شبكة محاسن و مساوء ، و لكن ماذا نريد و كيف نستعمل و أين نكتب و ننشر سيحدد بدون شك وجهتنا النهائية ، من وجهة نظر محايدة ارى ان توييتر افضل الثلاثة حاليا ، و يأتي بعدها جووجل+ ثم الفايس بووك ، لماذا توييتر يتسائل احدهم ؟ اقول لأنه ابسط شبكة اجتماعية في توصيل ما تريد بخير ما قل و دل ، 140 حرف توصل بها رسالتك للعالم بدون تكليف او تفخيم ، اما لماذا جووجل+ ثانيا فلأنها لا تعتمد نظام الصداقات السيئ ، الذي يجعل العالم كله اصدقاء لك ، بل تتيح نظام التتبع بطريقة جديدة كليا ، اما نشر و توصيل ما تريد فهو جميل و بسيط لحد ما ، و شكله البسيط الابيض الانيق يسر الناظرين ، و وعود القائمين عليه بدمج كل ما يعرفونه عن جووجل في الطبقة الإجتماعية امر ينبئ بالكثير و يشجع على الإستقرار هنا ، كما ان معرفة حقيقة من تتابع اقوى دافع لتبقى هناك ، ثم الفايس بووك اخيرا لانه كابوس حقيقي ، ملايين الحسابات الوهمية ، ملايين الصفحات و المجموعات التافهة ، لا خصوصية ، شكل سيئ لحد كبير ، و الكثير مما ذكرت اعلاه .
هذا عني ، ماذا عنكم ؟؟
بيني و بينكم ، انا من عشاق العم جووجل ، و جووجل+ وجدت فيه راحتي ، و سبب ابقائي على حسابي في الفايس بووك هو الإعلانات المدفوعة هناك التي تجد نجاحا باهرا باقل تكلفة ممكنة ، في الأخير ان كان في حياتكم للشبكات الإجتماعية مكان فانا ادعوكم لمتابعتي :




