سلام
الثورة و الإنتفاضة !
منذ اسبوع سمعنا و شاهدنا الجزائر تنزف و شعبها ينتفض ، ثورة سميت
بألف مسمى و لكن الكل اتفق انها ثورة ضد الحقرة و المزيرية و الأحوال
الإجماعية المتردية التي غرق فيها عموم الشعب الجزائري من الزوالية
و ابناء البلد الواحد و كانت زيادة الأسعار القطرة التي أفاضت الكأس
فخرج الشعب في كل مكان و كان ما كان ، فلا رغبة لي بإعداة كتابة ما
حصل ، فالكل يعلم و الكل شاهد ، و لكن أحداثنا أنستنا أحداث إخواننا
التونسيين الذين يعانون في صمت ، صمت رهيب ، لا ادرى لماذا ، فقد
ندر ان تجد موقعا اليوم ستكلم عن ما جرى و يجري في تونس ، على
كل انا التمس العذر للكل ّ، و لكن لن التمس العذر لنفسي ، فقذ عزمت
بادئ أمري ان اكتب عن كل حق و عن كل ما يجول بخاطري ، ما يجول
بخاطري هو حق التوانسة في الحياة الكريمة ، فمما اراه لا وجود لدخان
بلا نار ، و اي نار ؟ نار ” النظام و الظلم “.
تونس تنزف دما منذ شهر ، الحصيلة تصل الى 50 ميت الى غاية كتابة هذه الاسطر ، الشرارة كانت ” بسيدي بوزيد “
حيث اقدم الشاب التونسي ” محمد البوعزيزي ” على الإنتحار حرقا بعد ان صادرت قوات الأمن عربته المتنقلة التي
يبيع الخضار التي يعتاش منها، بحجة عدم حصوله على ترخيص من السلطات ، فبعد ان طرق ابواب السلطات الصماء
البكماء ، اقدم على فعلته – غفر الله له – ، لتنطلق شرارة الإنتفاضة التي لا تزال مستمرة الى الآن و كلفت الشعب
التونسي دماء ابناءه .
من الضحايا رحمهم الله :
شاب مقتول في بيتهم يبكى عليه
و ايضا :
شاب مقتول مرمي على قارعة الطريق
فمن ” سيدي بوزيد ” الى ” القصرين ” وصولا الى ” العاصمة تونس ” و من شمال البلاد الى جنوبها ، و من شرقها
النقابيين التونسيون
الى غربها ، أحس النظام بفداحة و خطورة الوضع و اصبح يحس بمعدودية
ايامه المتهالكة ، فاصدر الأمر البشع ، إنزال الجيش الى الشارع و ترك
صوت الرصاص حرا طليقا ليعمل في الشعب تقتيلا و تجريحا ، الحصلية
سمع انها بلغت الخمسين و فاقت ، مجرد الخروج الى الشارع اصبح
ممنوعا فبوجود الجيش يحاصر المدن و القناصة الى اسطح المباني
الويل لكل من تسول له نفسه الخروج للإحتجاج ، حتى و لو كان الأمر
يتعلق بإطارات في الدولة مثل : المحامين و القضاة فهم بدورهم لم تسلم
جلودهم من هراوات البوليس ، و سياط السجانين كما بلغنا .
البوليس التونسي و الجيش المدجج بالسلاح
خلاصة القول ، لو اعمل كل عاقل عقله و حلل و استنتج ، و استنبط و اجتهد ، لخرج لكلام واحد ، لو كان الشعب راضيا
لما خرج للشارع يحتج ، و كما تقول العبارة الشهيرة ، لا دخان بلا نار ، فنار الدولة جلبت دخان الشعب ، و دخان
الإجتجاح جلبته نار القهر .
لا دخان بلا نار !
ادعوا الكل للكتابة حول ما يجري في تونس ، تونس ، عفوا انستناك همومنا ، و لكننا لك متذكرون ، و للحقيقة ساعون
اخوكم في الله
عبد الحفيظ




