بسم الله الرحمن الرحيم المبدئ المعين و به نستعين
مدونة عبد الحفيظ في : الجمعة 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2010 بتوقيت : 07:18:00
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
المتتبع لأحوال الجزائر سيكون في قمة الدهشة و الغرابة ، على حسب المكان الذي يرى و يسمع منه ، فإن كان يتتبع الأخبار من على شاشة التلفزيون الرسمي او ” اليتيمة ” كما يحلو لنا تسميتها فسيسر و يبتهج فمن كلامهم الجزائر لا تزال بخير ، و البلاد و العباد الى التطور و الحضارة سائرون و آخر ما أكتشف موجود في جزائر العزة و الكرامة ، و لكن من منظور آخر ، منظور الشعب المسكين المغلوب على أمره ترى الجزائر من زاوية مخالفة و من منظور آخر و من بعد آخر ، نعم ترى و تسمع العجب ، الى حد أصبح فيه الحليب يباع بالمعرييفة او كما تسمى عن العرب عامة : الواسطة .
نأتي الآن الى موضوع الحليب الذي و لا شك صدم العام و الخاص بندرته هذا الشهر ، نعم الحليب في بلاد المليون و نصف المليون شهيد نادر و لا تشتري منه لترين إلا إن كنت تعرف التاجر حق المعرفة ليبيعك منه ما تسد به رمقك ، و وصل الحال بنا الى حد بلوغ اسعاره حدا جنونيا : 35 دينارا جزائريا للتر الواحد ، نعم حصل ذلك بمدينة ” البليدة ” التي كنت مقيما بها يوم الأحد الماضي ، صدمت لما سمعت التاجر يصيح بأعلى صوت : 35 دينارا و لفترة محدودة !! هل وصل بنا الحد الى هذه الدرجة ؟ أين هي دولة العزيز ؟ الذي كان شعاره ذات يوم : العزة و الكرامة ! ام أن العزة و الكرامة أصبحت حكرا على أصحاب الحقائب الدبلوماسية و نوام البرلمان ؟ ، الذين ينامون على اسرة من نقود الشعب التي احلوها لهم و حرموها على غيرهم .

الحليب ، هذا السائل الأبيض ، آخر ما تبقى لنا من فتات مصانع الدولة المتهالكة ، آخر ما يصنع في الجزائر اصبح نادر الوجود و إن وجد وجب عليك معرفة التجار ، قصتي معه بدأت منذ ايام حيث كنت معتادا على شراء الحليب و الخبز مع متجر لصديق لي ، و لكن في ذلك اليوم لما طلبت لترين من الحليب اجابني بنفاذ الكمية فتنقلت لتاجر آخر لا اعرفه و كنت قد شاهدته ينقل صناديق الحليب الى داخل مخزن حانوته ، ألقيت السلام و طلبت لترين فأجابني بالرفض ! تعجبت و قلت له : الم تكن قبل ثواني تنقل صناديق الحليب الى محلك ، فأجاب بالإيجاب ، و لكنه اضاف بأنه لا يعطي الحليب إلا بمعارفه كونه نادر و لا يوزع إلا بالمعرييفة (الواسطة) ؟؟ صدمت ، عدت لصديقي و سالته إن كان يمدني بالحليب طول تلك الفترة بسبب كونه صديقا لي ؟ فأجاب بنعم ! من شدة الصدمة لم اعرف هل انا في الجزائر أم في بلد آخر …… و عالم آخر .

السؤال الذي يطرح نفسه هو : من هو المتسبب في هذه الأزمة ؟ و كيف السبيل للقضاء عليها و إعادة المياه الى مجاريها ؟ مليون سؤال يمكن طرحه بعد هذه الأسئلة و الحل واحد ، إستئصال هذا النظام الفاسد فالحل برأيي هو بالتغيير الجذري ، حسبنا الله و نعم الوكيل في هؤلاء الذين يعيثون في البلاد مكرا و فسادا ، لم يتركوا للشعب المسكين – الذي لم يقتني أغلبه خروف العيد سبب اسعاره الملتهبة هذا العام – حتى كاس حليب ، سرقوا منه الفرحة و تركوه مهموما حزينا طول يومه ، همه الوحيد إيجاد لقمة يومه ، لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم ، نسأل الله اللطف في قضاءه .
الى صرخة اخرى ،،،
استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه ،
تحيات أخوكم في الله عبد الحفيظ










عدد التعليقات (5)
أضف تعليقا