بسم الله الرحمن الرحيم المبدئ المعين و به نستعين
مدونة عبد الحفيظ في : الأحد 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2010 بتوقيت : 00:26:53
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
ماذا بعد العودة
بعد 20 يوما من العودة الى الجامعة ارتايت كتابة موضوع عن أحوال الجامعة و الخدمات الجامعية لهذا العام كما اراها من منظوري الخاص ، هل هناك من تغير مقارنة بالعام الفارط ؟ ، هل الخدمات في تحسن ام في تدهور ؟ ، اين هي الجامعة الجزائرية اليوم ؟ ، أسئلة عديدة و عديدة تتبادر الى ذهني و أذهاني كل من يريد معرفة المزيد عن الجامعة الجزائرية ، سأحاول تبسيط الواقع المعاش يوميا في جامعاتنا قد الإمكان ، لتصل صورته – التي اراها واضحة للجميع – الى كل من يريد معرفة أحوالها المتعفنة .
قبل عامين خليا خطوت اول خطواتي في الجامعة ، كنت متلهفا لدخول عالم الجامعيين الغامض و المثير لم اكن ادري يومها اني سأندم على لهفي و رغبتي الشديدة تلك ، لم اكن اعلم انه عالم عفن متعفن ، الداخل إليه مفقود و الخارج منه مولود – إلا من رحم ربي – ، لم يتغير حال الجامعة منذ يوم وطئتها بل بالعكس كل يوم تسير فيه جامعاتنا الى الهاوية ، و الدليل كل عام لا تصنف اي جامعة جزائرية ضمن العشرة الأوائل في إفريقيا ، فما بالك بالعالم أجمع ! لا قدر الله و حصلت لك مشكلة فاعلم انك ستعاني أشهرا قبل ان يتم إيجاد حل لك – هذا ان وجد ! – ، لا مستوى نفتخر به و لا خدمات و لا هم يحزنون ! لا ادري كيف سأنهي عامي الثالث في هذا الوسط ….
الجامعات الجزائرية مع نظيراتها العالمية
معظم الأساتذة – إن نقل كلهم كي لا نظلم أحدا بجهالة – لم يتغير حالهم منذ عرفتهم ، همهم الوحيد النيل من عزيمة الطالب الجامعي ، إذلاله و قهره بكل الطرق ، ينتشر بينهم مرض خبيث إسمه ” التمنكير “ او ” المكر الشديد ” باللغة العربية الفصحى ، سمعت أذني مرة أستاذين جامعيين (حاشى كلمة أستاذ) يتوعدان الطلبة الجديد من حملة باكالوريا 2010 بحوار كان كالتالي :
الأول = هل سمعت بنتائج الباكالوريا لهذا العام ؟؟
الثاني = نعم ، سمعت أن الناجحين كثر هذه المرة !
الأول = جميل ، دعهم يصلوا الى الجامعة لنتبول عليهم كما نشاء
فبالله عليهم هذا هؤلاء يستحقون منصب أستاذ جامعي ؟؟ و اي حكم ينطبق عليهم ؟؟
الخدمات الجامعية من نقل و إيواء نسير في نفق مظلم منذ عقود ، فحافلات النقل قليلة و الطلبة كثر فيحصل ان ترى مثل هذه الصورة مليون مرة يوميا ،
أحوال النقل الجامعي بالجزائر
و يحصل أن تنتظر النقل و لا يصل كما حصل لي الأسبوع الفارط بمدينة البليدة حيث كنت انتظر حافلة النقل المخصصة لجامعة ” هواري بومدين بباب الزوار ” و لكن بدون جدوى ، فاضطررت الى ركوب حافلة أخرى تؤدي الى ملحقة بوزريعة لاتمكن من إيجاد حافلة تؤدي الى باب الزوار من جديد ، ناهيك عن الإكتظاظ الرهيب للطلبة و التدافع الشديد للحصول على مكان ولو نصف واقف على عتبة باب الباص ، و هذا الأمر ادى ذات يوم من أيام الإمتحانات الى سقوط أحد الطلبة في محطة ” تافورة ” بالعاصمة تحت عجلات الحافلة فكان مصيره بتر رجله الأيمن ، هذا ما بلغنا بعد أيام من الحادثة ، اعانه الله و شفاه .
نأتي الآن الى الإقامات الجامعة او خدمة الإيواء الجامعي ، هنا يمكنك أن تتحدث لشهور بلا حرج و لا توقف و لن تكمل نصف ما تريد قوله ، من اين ابدأ ؟؟ عن ماذا أتحدث ؟ هل عن النظافة الرهيبة ؟ هل عن نوعية الوجبات المقدمة ؟ هل عن طوابير الإنتظار أمام مطعم الإقامة من أجل وجبة نصف مطهية مخلوطة بالأحجار و العفن ؟ أم عن دورات المياه التي تثم رائحتها النتنة من على بعد كيلومترات ؟ و التي تفتقر لأدنى شروط النظافة ، لا تليق حتى بحيوان أكرمكم الله .
أحوال مطاعم الإقامات الجامعية بالجزائر
الى اين تسير الجامعة الجزائرية ؟ اراها الى الهاوية بلا ادنى شك يقول أحدهم ! الى متى يعاني الطالب الجامعي في بلاد العزة و الكرامة ؟ الى الأبد يجيب آخر ، ألم يحن وقت قول لا و الوقوف في وجه الفساد ؟ ألا يلتفت صاحب العزة و الكرامة الى وعوده التي قطعها ؟ ألا ينوي الوفاء بوعوده ؟ و السي الوزير الذي لم اسمع يوما انه حسن ؟ أين النقابات التي تصبح و تمسي على شعارات الدفاع عن الطالب و همهم الوحيد جمل المال من رشى المسؤولين لهم للسكوت ؟ سيأتي يومهم الذي أكتب عنهم الكثير ، و ما هو ببعيد أعدكم .
أرجوا أن استيقظ يوما و أجد كل ما تحدثت عنه كان مجرد كابوس عابر و ارى مستقبلا زاهرا لجامعاتي بلادي
التي أعشقها الى النخاع .
الى صرخة أخرى ، أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه
تحيات أخوكم في الله
عبد الحفيظ




