بسم الله الرحمن الرحيم المبدئ المعين و به نستعين
مدونة عبد الحفيظ في : السبت 02 تشرين أول/أكتوبر 2010 بتوقيت : 11:35:26
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
الزواج نصف الدين ، و هو عماد المجتمع و نواته الأولى ، إن صلح صلح المجتمع و ان فسد فسد المجتمع ، و قد اوصى رسول الله عليه أزكى الصلاة و التسليم كل مؤمن قادر على الزواج بالزواج بقوله : ” يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ” و كان في عهده صلى الله عليه و سلم و في عهد الصحابة من بعده من ايسر الامور فقد روي عن الرسول انه زوج صحابيا بمهر قدره مقدار حفضه للقرآن في الحادثة الشهيرة التي جاء منها الحكم الشهير حول المهور و تيسيرها “ إلتمس و لو خاتما من حديد “
خاتم الزواج من قوله التمس و لو خاتما من حديد
حيث كانت القصة كالتالي : { أن امرأة أتت إلى الرسول عليه الصلاة والسلام فعرضت نفسها ، ليتزوجها المصطفى صلى الله عليه وسلم فأعرض عنها فأتى رجل فخطبها ، فقال عليه الصلاة والسلام : أعندك شيء ؟ قال : لا ، قال : التمس ولو خاتماً من حديد، فذهب فلم يجد فقال : أعندك شيء من القرآن ؟ قال : نعم عندك شيء من القرآن ؟ قال : نعم . قال : ماذا عندك ؟ في بعض الروايات - قال : سورة البقرة ، قال : زوجتك إياها بما معك من القرآن } ، فالله عليكم اين نحن من كل هذا ؟؟ من يسر ذلك الزمان من عسر هذا الزمان ؟؟
الشباب و الزواج في يومنا هذا
دعوني اتكلم عن الزواج في الجزائر ، فانا اعيش هناك و انا ادرى بشعابه ، ان كنت ترغب بإكمال نصف دينك فعليك التوقف و ليس التريث و إعادة التفكير مرتين كما بقول المثل الامريكي ، فكر في كل الخطوات التي انت مقبل عليها ، هل انت مستعد ذهنيا و معنويا و جسديا للدخول الى القفص الذهبي ؟؟ هل احوالك المادية تسمح لك بالإبحار في بحر الزوجية ، و هل تسمح لك بالإستمرار في الإبحار ؟؟ هل انت مستعد لإنفاق الملايين لمجرد ليلة واحدة – و لا اقصد هنا ليلة البناء بل ليلة العرس و مصاريفها – ؟؟ هل تملك ما يكفيك ؟ هل و هل و هل و تستمر الأسئلة الى ما لا نهاية .
تمهل و فكر ثانية ، stop and think again
قد تكون احوال بلدانكم مغاير لأحوال بلداننا ، و لكن بكل تأكيد أحوال بلادي تجعلك تتوقف و تعيد التفكير قبل كل خطوة مستقبلية ، لنبدأ الحديث عن احوال المسكين الذي يرغب بالزواج ، و نحن هنا لا نتكلم عن ابناء الأثرياء و الزوراء و و و و الكل عارف من بل نحن هنا نتكلم عن أبناء الشعب البسيط المغلوب على امره المقهور من طرف دولته و أحواله لا تخفى على عاقل ، كيف لا و خريجوا المعاهد و الجامعات اصبحوا يستعملون نسخ من الدبلوم لمسح الزجاج و وضع الفول السوداني المحمص فيه ، فنحن نراهم كل يوم و نحن نسير على خطاهم كل يوم و لم يتغير الحال منذ دهر ، نعم الذي يدرس في الجزائر لا مكانة له في دولته ، يدرس ربما ليثقف نفسه فقط لا لأن ينال عملا شريفا مما درس و تعب كل السنين يستر به نفسه و يبني به اسرة كريمة مصانة ، فالعمل بالشهادات الجامعية اصبحمن الخيال في جزائر اليوم ، و ربما فقط 5 % من الجامعيين ينالون عملا بنفس تخصصهم الباقي حدث و لا حرج فقوارب الموت اخذت منهم الكثير .
احوال الجامعيين في الجزائر
المسكن المقبل على الزواج لا عمل له ، لا مستقبل ربما في بلاد ميكي ، فمن اين له مصاريف الزواج آه نعم مصاريف الزواج …. جئنا إليها ، هل اصدمكم مباشرة بالمبلغ النهائي ام اذكر بالتمهل ؟ … نعم سأذكر متمهلا .. يذكرني هذا بالموت البطيئ .. هذا ما يعاني منه المسكين و نعاني منه الآن .
غلاء المهور
1 = المهر : ما أدراك ما المهر …. اصبح يناطح عنان السماء من غلائه ، و كأن الإنسان اصبح سلعة لها قيمة صحيح أن المهر واجب و لكن رسول الله اوصى بالمهور حسنا و بأن يتقي اولياء الامور الله في المهور ، و لكن لاحياة لمن تنادي ختاما المهر قد يصل الى 150 الف دينار جزائري ما يساوي 15 مليون سنتيم جزائري ، لم املك هذا المبلغ في حياتي و لا اعتقد اني سأملكه يوما .
غلاء مصاريف قاعات الحفلات
2 = قاعة الحفلات : هي عبارة عن المكان الذي يقام فيه العرس ، و يكون عادة مجهز بكل ما يلزم و يليق بكلمة عرس ، و لكن للقادرين فقط فاسعار اليوم الواحد يعني 24 ساعة بس تناطح عنان السماء باختصار شديد أغلى من المهر عادة من 150 الف دينار في المدن الداخلية الصغيرة و يصل الى 300 الف دينار (30 مليون سنتيم) و حتى 600 الف دينار (60 مليون سنتيم) في المدن الكبيرة
غلاء مصاريف العرس
3 = مصاريف العرس : هي عبارة عن تحضير الحلويات و الماشية التي ستذبح و الطعام الذي سيطبخ و بالمختصر المفيد قد تصل في احسن الحالات الى مليون دينار جزائري ما يعني 100 مليون سنتيم و قد تصل في اسوء الحالات الى 3 الى 4 مليون دينار جزائري مما مقداره 300 الى 400 مليون سنتيم
غلاء المصاريف الإظافية
4 = مصاريف إظافية : و هي عبارة عن شراء سكن لمن لا يملك و شراء الأثاث اللازم لتاثيث بيت الزوجية تتراوح ما بين 150 الف دينار (15 مليون سنتيم) لمن يملك بيت من قبل و 3 مليون دينار (300 مليون سنتيم) لمن توجب عليه شراء بيت و تأثيثه
فرح ام قرح ؟؟
5 = المجموع : بحساب بسيط ستصيبكم الصدمة الكبرى المبلغ المتوجب جمعه قصد المباشرة بعملية التفكير بالزواج هو 1.6 مليون دينار جزائري ما يعادل 160 مليون سنتيم في احسن الأحوال و في اسوء الأحوال تصل الى 7.75 مليون دينار جزائري م قيمته 775 مليون سنتيم … في كلتا الحالتين اين ابناء الشعب البسيط من المبلغين ؟؟
حسبنا الله و نعم الوكيل في كل من تسبب في هذا الوضعى الكارثي .. من أولياء اصحاب القاعات و وكالات الشقق و الحكومة التي لها نصيب الأسد من المسؤولية ، فهي المسؤولة عن الشباب و خاصة خريجي الجامعات ….
الى صرخة أخرى من صرخاتي التي يبدوا أنها لا و لن تنتهي
أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه
أخوكم في الله ، عبد الحفيظ




