بسم الله الرحمن الرحيم المبدئ المعين و به نستعين
مدونة عبد الحفيظ في : الأربعاء 3 أوت/أغسطس 2010 2010 بتوقيت : 14:21:42
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
خطؤهم و تقاعسنا
لا أدري من اين أبدأ هذه التدوينة ، فهي تتناول موضوع خطيرا و لم ارى نتائجه حتى يومناهذا ، لا بد و أن ملايين العرب يشاهدون القنوات الفضائية ، و لابد أن الملايين من الملايين يشاهدون قنوات الأفلام و خاصة منها قنوات ” الأم بس سي ” ” MBC ” الشهيرة و هنا ليس موضع الغرابة بل الغرابة جاءت منذ يومين حيث زارني أحد أقربائي و هو حديث عهد بالدنيا لم يتعدى عمره 13 سنة ! و لكنه مدمن على الأفلام من هذه القنوات و من شدة إدمانه أصبح يلتقط أي كلمة يسمعها بالإنجليزية و يقولها لأي كان ، في البداية كان يقول : Hi , how are you , friend , good و لم يتفطن أحد للموقف بعد و في خضم تطور الأمور تلقى أول كلمة نابية من الأفلام و جاء اليوم المشؤوم حيث سمعتها منه بدون أن يعرف المسكين ماذا تعنيه تلك الكلمة ، لا اريد جرح حياء زواري الكرام و لكن وجب عليهم معرفة عن اي كلمة أتحدث ، إنها كلمة تبدأ بحرف الفاء بالإنجليزية و تقال بهذه الطريقة : “ F*** you ” ! أي نعم و الله ! قالها ببرودة و لم يدري الصغير أنه بذكرها فقد تعدى على كافة الخطوط الحمراء و أنه بذكرها فقد قام بسب شخص ما بكلمة كبيرة و وقحة و خبيثة .
أنا لست هنا لأقيم هذه الكلمة او أضع لها ميزانا توزن عليه قبحها او شؤمها و لكن انا هنا لألوم أنفسنا على ما فرطنا في حق ابنائنا الصغار ، فلو منعنا عنه تلك القنوات او على الأقل تعديل فترة مشاهدتهم لها لما وصلنا الى ما وصلنا إليه اليوم ، صحيح أن حتى الشباب يشاهدون هذه القنوات و حتى الكبار ايضا و لكن من وصل وعيهم الى درجة التفريق بين الجيد و السيئ و من وصل تفكيرهم الى منع انفسهم من التلفظ بكلمات معينة يستطيعون التحكم بأنفسهم و منع خروج كلمات مثل تلك من أفواههم ، و لكن هذا لا يبرئهم من تهمة الإهمال التي وصلنا إليها ، نعم الكل متهم و الكل سيسأل يوما ، تبا لعصر وصلت اليه يد العصرنة الى عقول الصغار و لعبت بها .
و لكن كل هذا الكلام لا يبطل و لا ينسينا خطأ القنوات في كل هذا فهي المسبب الأول لهذا المشكل و وجب محاسبتها ، فلو كانت فعلا قنوات محافظة لمنعت ظهور و سماع تلك الألفاظ النابية الحقيرة في شاشاتها نعم هم المسؤولون رقم واحد عن كل ما سبق ، و أطفالنا كانوا الضحية رقم واحد ، لماذا ؟ هل يريدون تحطيم آخر أمل لنا بمستقبل ابنائنا ؟ هل أصبحت الحرية تعني تعدي الخطوط الحمراء و ترك الكلام النابي الحقير يتلى على مسامعنا ليل نهار ؟ هل هذا هو التطور و التفتح الموعود ؟ تبا لكم ايها الأوغاد .
بين خطئهم الذي لا يغتفر و تقاعسنا الذي لا ينسى … ضاع ابنائنا و بناتنا في بحر الرذيلة الجديدة رذيلة تتلى و تبث على شاشاتنا ، فلو على الأقل وضعت قنوات الأم بي سي إشارة تدل على وجود كلام بذيئ على الأقل في شاشاتها عند عرض الأفلام التي تحويه لما بقي طفل صغير واحد يتفرج ، و لو تتبعنا نحن كبار السن هذه القنوات و منعنا ظهورها في شاشاتنا ولو في أوقات محددة لما سمع طفل بتلك الكلمة لأن مجتمعنا لا يتكلم الإنجليزية البذئية في الشوارع بل العربية ولو مكسرة مقسمة بشكلها العامي .
آه من عصر لوث دماغ صغارنا بكلام لا يذكر حتى في دورات المياه – أعافكم الله – من شدة وسخه .
ارجوا أن تجد صرختي آذانا صاغية و عيونا قارئة و قلوبا واعية.
إلى صرخة أخرى
أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه
أخوكم في الله
عبد الحفيظ




