إقترب شهر الرحمة فأين نحن منها ؟؟

بسم الله الرحمن الرحيم المبدئ المعين و به نستعين


مدونة عبد الحفيظ في : الإثنين 9 أوت/آب/أغسطس 2010 بتوقيت : 16:31:17


السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

 

اقترب شهر الرحمة ، فاين نحن منها

اقترب شهر الرحمة ، فاين نحن منها


دعوني أولا أبارك لكم قدوم شهر الغفران و الرحمة ، شهر الصيام و القيام ، فألف مبرووك

وأعاده الله علينا و عليكم باليمن و الخير و البركات و كنا و إياكم من المعتوقة رقابهم من النار بفضل هذا

الشهر الكريم المبارك .


فضائل هذا الشهر العظيم المبارك لا تخفى على عاقل ففيه تفتح ابواب الجنة و تغلق أبواب النار و من

بركته أن جعله الله خالصا له فهو قال في الحديث القدسي ” كل عمل إبن آدم له إلا الصوم ، فهو لي و

انا أجزي به ” و لله في كل ليلة عتقاء من النار ، نسال الله أن نكون و إياكم منهم ، آمين .


في شهر البركة و الغفران يتسابق الناس لينالوا العتق و الخلاص من النار و أن يكون عملهم خالصا

لوجه الله عز و جل و يكون شهر رمضان شهر صلة الأرحام و شهر الرحمة لكن في وقتنا هذا برزت

لنا ذئاب بشرية تتربص قدوم شهر الرحمة لتذيق الناس أصنافا و أنواعا من رحمتهم الخاصة ، لو رأيتهم

لوليت منهم رعبا ، إنهم ينتظرون رمضان بفارغ الصبر ليبرزوا و يظهر خبثهم ، إنهم تجار شهر رمضان

، نعم إنهم فئة من التجار يستغلون قدوم شهر الصيام ليعملوا في الناس مكرا و إحتكارا و ليشعلوا نار

الأسعار و يصعدوا بها الى أعلى عليين !! .


الذئاب البشرية

الذئاب البشرية


لا ادري حال شهر رمضان بالبلدان العربية الأخرى و لكن دعوني أخبركم بحاله عندنا بالجزائر فعندنا شهر

رمضان يوصف على الألسنة بشهر الرحمة و الغفران ، لكن على أرض الواقع فهو شهر الأسعار الملتهبة

و إحتكار السلع و سحق الفئة الضعيفة من المجتمع ماليا ، نعم لا غرابة فيما أقول بتاتا ، أسئلوا اي

جزائري فهو أدرى بحال مدينته و بلده ، فشهر رمضان لم يعد شهر الصلاة و القيام بل أصبح شهرا للبيع

والشراء ، بل حتى للشهوات المفتوحة بطنيا و (…..) فالمتجول نهارا في الطرق و الاسواق يجد كل ما

طاب و لذ و بأسعار نتخر عنان السماء ، و هناك فئة لا تعرف لرمضان حرمة تجدهم ليلا في الأماكن المظلمة

يجالسون شراب الشيطان إيه و الله شراب الشيطان حيث يتسامرون على أنغام المزمار و الكلام الفاحش و

يتربصون بمن يمر بجانبهم و بالقرب منهم حتى ينقضوا عليه و يسلبوه ما يملك حيث كنت إحدى ضحاياهم

مرة ، حيث كنت عائدا الى مزلي ليلا حوالي الساعة 00 : 22 ليلا في وسط طريق خال و بينما انا سائر في

وجهتي ، إذا بي افاجأ بضربة عصا غليظة على مأخرة راسي سقطت بعدها أرضا شبه مغشي علي ، و لا

أذكر سوى كلامهم بالإسراع بالإستيلاء على ما أملك و الفرار و بعدها إستيقضت على أصوات اصدقائي

الذين وجدوني في الطريق و نقلوني الى البيت ، تلك الحادثة لا أنساها أبدا و لا أسامح من فعلها ليس

لأنهم فقط إعتدوا علي ليلا و على حين غرة و سلبوني أموالي و هاتفي النقال …. بل لأنهم فعلوا فعلتهم

في شهر رمضان المعظم الذي كان عليهم فيه التوبة لا الإستمرار على دربهم المظلم .


تلك الحادثة و غيرها لا تنسينا وجود اشخاص تشعر بالغيرة منهم – غيرة الدين – من كثرة صلاتهم و قيامهم

و إعتكافهم بالمساجد ليلا و نهارا ، ترى النور في وجوههم ، تسر من رؤيتهم ، تتمنى أن تكون مثلهم ،

 

يذكرونك فعلا بأنك تعيش شهر رمضان ، شهر الرحمة . نسال الله أن يرفع عنا أؤلئك الوحوش و الذئاب

البشرية و تجار رمضان الذين يسعون في الأرض فسادا و يشعلون نيران الفتنة بأسعارهم الجنونية و

إحتكارهم القذر لسلع الله أنبتها و أخرجها من الأرض ، دعوانا لهم بالتوبة اليوم قبل الغد ، وقبل فواة

الأوان .


بادر بالتوبة اليوم

بادر بالتوبة اليوم


نسال الله أن يكثر من فئة الصالحة في رمضان و أن يجعلنا منها و أن تكون من من يعتق و يعصم رقابهم

من النار بفضل شهر الصيام ، يا رب هذا الدعاء و منك الإستجابة .


آمين آمين و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


الى صرخة أخرى استودعكم الله الذي لا تضيع ودائه

أخوكم في الله

عبد الحفيظ



“حفيظ مدون جزائري، درست تخصص علوم وتقنيات، متشائم، عاشق للتقنية، أحيانا متطرف وأحيانا متطير، المدونة شخصية، عامة ومتنوعة تعالج العديد من القضايا والأمور في جميع المجالات،جادة هزلية ساخرة وناقدة [المزيد]

— عبد الحفيظ