فيضان في الميزان التجاري أم جفاف في الكهرباء ؟؟

بسم الله الرحمن الرحيم المبدئ المعين و به نستعين


مدونة عبد الحفيظ في  : الخميس 22 جويلية/تموز/يوليو 2010 بتوقيت : 23:12:18


السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

لا أدري عن ماذا أكتب في هذه التدوينة ؟ هل على خبر الفائض التجاري الكبير للجزائر أم عن العجز

الهائل لشبكة توزيع الكهرباء المسجل في كل ولاية من ولايات هذا البلد ، خبر الفائض التجاري و

خبر العجز الكهربائي خبران متناقضان ، الأول في الأعالى و الثاني في الحضيض ، لا افهم هل دولتنا

أصبح همها جمع و تكديس الأموال لناهبيها ؟ أم انها دولة تعمل مكرا في شعبها ؟ لا ادري هل اصبح

ذلك السائل الأسود الحقير أغلى من متطلبات العيش الكريم لشعب يئس من حكامه .


6.53 مليار دولار في النصف الأول من العام الجاري هو مقدار الفائض التجاري  ، فخبر الفائض

لم يكن مفاجئا لي ، بل كنت انتظره فأسعار الذهب الأسود في أعز أيامها ، والدول لا تتوانا عن طلبه

، و نحن لا نتقاعس عن تصديره ، و لكن أمواله لا يرى منها المواطن البسيط دينارا واحدا ، و لكن لو

تأخرت عن دفع فاتورة ما فالويل لك ، قطع مباشر للخدمة المتعلقة و مهلة قبل البدئ في المتابعات

القضائية ، و لكن القطع غير المبرر لخدمات أخرى كالكهرباء هنا كونها محور كلامنا فلا شغل للسلطات

به ، أمس و قبل الأمس أكثر انقطعت الكهرباء لأكثر من ساعة ، و لما مللت إنتظار عودتها قررت

مكالمة الشركة المسؤولة و الحديث منعم لنفهم مالذي يجري و هل ننتظر أكثر أم ننسى عودتها قبل يوم

كامل ؟ ،رفعت سماعة الهاتف و كونت رقم الشركة ، و يا ليتني ما فعلت ! و دعوني أخبركم أني بقيت

أستمع الى أنفاسي و صوت رنين الهاتف لمدة لابأس بها قبل أن يقر أحد العاملين رقع السماعة و إجابتي،

و ما كان كلامه معي في تلك اللحظة : نعم ! ماذا تريد ؟؟ و كأنه كان في قيلولة و انا أيقضته منها  شعرت

بأني موضف عنده و أني عبد عنده ، إنتابتني موجة عارمة من الغضب ، أجبته بحنق و غضب شديدين

: يا هذا أنا ليست عبدا لك لكي تجيبني بهذا الشكل ، شعر بخطئه فصححه بسؤالي بلطف عما اريد فأجبت

اني اريد مكالمة أحد المسؤولين ، فأجابة ببرودة لا يوجد منهم أحد و نحن فقط الموضفون الصغار

موجودون هنا ، لم أتفاجأ فسالته عن إنقطاع الكهرباء و لكنه هو من تفاجأ و قال : إنقطاع ؟؟ أين و

كأنه في غرفة نوم و ليس في مركز التحكم بتوزيع الكهرباء في البلدية التي أقطنها ! فقال لي سنرى ما

يمكننا فعله و قطع المكالمة قبل أن اكمل كلامي .

هذه عينة بسيطة مما يعانيه الشعب المغلوب على أمره ، و لمعرفة لمذا دفعت للكتابة في موضوع حساس

مثل هذا فيكفي أنك تتكلم في عيوب دولة عربية حتى تعرف الخطورة الناجمة عن ذلك ، حادثة وفاة طفل

رضيع في مدينة وادي سوف الصحراوية ، حيث إنقطع التيار و الحرارة هناك تتجاوز الخمسين

في معظم أيام الصيف فلم يستطع المسكين تحمل الحرارة فاستودع روحه الملائكية عند رب الفردوس الأعلى

و لكم أن تتخيلوا حرارة يوم في صيف الجزائر الحار ، حيث معدل حرارة الأيام تصل الى 48 درجة مئوية .

و لتعرفوا المعاناة أكثر لكم حرية التخيل في بلدية بها خامس أكبر مركز لتوليد الطاقة الكهربائية على

مستوى الجزائر كلها و لكن من سخرية القدر – مع أني أكره هذه الكلمة – بلديتنا ليست معنية بهذه المحطة

بالمركز يصدر كهربائه الى 7 ولايات أخرى من غير ولايتنا ؟؟ عيش تشوف كما يقول المثل الجزائري .

لعلمكم فقط إمتد إنقطاع الكهرباء الى غاية ساعة و 45 دقيقة كاملة و أصبح القطع بشكل دوري كل يومين

و لما تستفر منهم يقولون : نحن نقطع من جهات أخرى لكي نعطيكم و أيضا نقطع منكم لنعطيهم !! و كأننا

في الصومال حيث لا ماء و كهرباء ؟؟ و كأننا لسنا في بلد يصدر البترول ، و كأننا لسنا في بلد يسجل

فائضا في ميزانه التجاري ، واكم الحرية في تخيل بلدية بدون كهرباء لمدة تزيد عن ساعتين في عز الصيف


إنقطاع الكهرباء في عز الصيف


و بعد كل الكلام الذي سبق الأمر لن ينتهي هنا ، بل ذهب الى ابعد حد و اصبحت الإنقطاعات تطال قطاعات

أخرى مثل ، المياه ، الإتصالات …الخ لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم .


و في الأخير أترككم مع رابط خبر الفائض التجاري من موقع الجزيرة لكي ترو و تستمتعوا بالردود

هناك التي لا تقل عن كلامي المذكور أعلاه .


مع الإعتذار لإخواننا الصوماليين فلا شيئ عندي ضدهم و لكن مثال بسيط لا غير .

أرجوا أن تجد صرختي هذه آذانا صاغية و قلوبا واعية

الى تدوينة أخرى بحول الله تعالى

أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعة

أخوكم في الله

عب الحفيظ

“حفيظ مدون جزائري، درست تخصص علوم وتقنيات، متشائم، عاشق للتقنية، أحيانا متطرف وأحيانا متطير، المدونة شخصية، عامة ومتنوعة تعالج العديد من القضايا والأمور في جميع المجالات،جادة هزلية ساخرة وناقدة [المزيد]

— عبد الحفيظ